موسم ينتهي ويحفر في الذاكرة نوعا من البحث الذي لا ينتهي، لأن الأجيال تدخل في مجازفة، إن لم نقل مقامرة، على مستقبل لا يبدو أنه يحمل الكثير، فهل نترحم على قانون الاستيعاب أو على الزمن الذي كانت فيه "الجامعة" قدرا لا بد منه؟! أسئلة يعيشها الجيل أو يقف عند حدودها، وإشارات استفهام أمام "الغد" وكأنه مساحة مجهولة اللون لكن علينا اجتيازها، ومقياس للتعليم أو الامتحانات يجهل الجميع كيف يظهر أو ينتهي لكن هناك ما يستحق البحث من جديد، والتفكير لأن موسم الامتحانات لم يعد كما كان عليه، والأجيال تندفع نحو "سوق العمل" وهي لا تدري هل تستطيع حجز أماكن لها على مقاعد "التأهيل" وليس التعليم، فعندما يصبح الامتحان "رهانا" فقط فربما علينا أن نبدأ من جديد في رسم الخطوات القادمة، والنظر إلى المدارس وإلى المناهج وإلى التفكير الاجتماعي الذي تبدل على ما يبدو، فأصبحت الشهادة الجامعية مجرد "إمكانية" لا نعرف هل نستطيع استثمارها أم تبقى "ذكرى" لمقاعد الدراسة ولحرم الجامعة. في كل موسم هناك موعد يتلقى فيه الطلاب "التعليمات" ثم تبدأ رحلة "التوقعات"، وبعد أقل من شهر على نهاية الامتحان هناك تعليمات جديدة وترقب وانتظار لمعدلات الدخول، وتحضيرات من الأهل لادخار المال من أجل التعليم الموازي أو الخاص أو حتى الخروج نهائيا من مساحة "الجامعات"، وفي النهاية فإن "خارطة الامتحان" تبقى النقطة التي يقف عندها الطلاب، أو المجتمع بأكمله لأنه يتذكر مؤشرات البطالة، أو يسترجع عذاب المناهج الدراسية والتفكير في المستقبل وكأنه عربة علينا أن نجرها بدلا من أن يكون أفقا يسحبنا باتجاهه. لم تكن الامتحانات كما هي عليه اليوم، فلا المنافسة ولا الاجتهاد قادران على دفع حركة التعليم نحو كسر جدار يبدو أنه سيبقى لمراحل طويلة، فهو جدار من الوهم لكنه يعيد تقييم الطلاب ويضعهم وفق اختبار نفسي وليس علمي، لأنه يتماهي مع مسألة "الحساب" ويعبر عن كل التراث الذي نحمله حول العقاب والثواب وكأننا مجبرون على التوقف دائما عند نقطة فاصلة تظهر فيها أعمالنا وكأنها عالقة بنا لأننا بشر علينا أن نتصرف دون أخطاء ودون أمزجة شخصية، ونصبح منزهين أو قادرين على الهروب من تقلبات الدنيا إلى هدوء لا يميز سوى الموتى. ما أزعجني هو قراءة خبر عن حادثة انتحار... هي مجرد حادثة واحدة لا تقاس بحوادث الانتحار بعد الامتحانات في اليابان! لكننا لسنا في اليابان ولا نحمل معنا الصورة الخاصة باختراق كل شيء كما يحدث في اليابان، فما حدث هو مجرد تعبير متطرف لما يعانيه الكثير من الطلاب... فهل علينا التفكير من جديد بـ"الامتحان"؟