يختلف التدخل "الإسرائيلي" بـ"صفقات الأسلحة" الخاصة بسورية عن أي تدخل آخر، فالقضية هنا ليست إعلامية كما حدث ويحدث دائما كلما قررت المملكة العربية السعودية تحديث جيشها، إنما يدخل في إطار التأثرات السياسية المتبادلة داخل الصراع العربي - الإسرائيلي، فالسلاح لا يشكل نقطة حسم عسكرية دائمة بالنسبة للطرف السوري والعربي عموما، على الأخص أنه غالبا ما يكون سلاحا دفاعيا، لكنه يشكل حالة دعم سياسي من جهة وتكريسا لحيوية الصراع وعدم وضعه في خيار واحد مأزوم منذ انطلاقته، فمسألة التسوية تشكل نقيض التسلح من "وجهة النظر الإسرائيلية"، لكنها في نفس الوقت عصب التواجد والتأثير والقدرة على التحرك عندما يتعلق الأمر بتسليح "الجيش الإسرائيلي". عمليا فإن التحرك السياسي الذي يتحدث عن إيقاف صواريخ لسورية (مهما كان نوعها) لا يعتبر جديدا، لكنه في نفس الوقت يملك مؤشرين أساسيين: الأول هو مسألة التفوق العسكري، فبالتأكيد لن تؤثر أية صفقة جديدة على مسألة التفوق العسكري الإسرائيلي، لذلك فإن "الهواجس الإسرائيلية" تأتي من موقع آخر متعلقة بـ"حركية" اعتداءاتها المستقبلية أكثر من موضوع كسر "التوازن العسكري". فأسلحة "الردع" التي تشكل الصواريخ عصبها تمنح حرية التحرك السياسي أكثر من كونها أدوات للمبادأة بالهجوم أو لتهديد "أمن الآخرين"، فهي تمنح قوة للموقف السياسي ولإمكانية امتلاك خيارات مختلفة دون الخوف من "الضغط العسكري" أو التهديد بضربات وقائية. الثاني مرتبط بالصفقة الحالية كونها متعلقة بمجال بحري في زمن الحديث عن حوض المتوسط "المغلق إسرائيليا" إن صح التعبير، فبعد حادثة السفينة التركية مرمرة ظهرت تحليلات مطولة بمسألة التدخل في المياه الدولية ومراقبة "الملاحة" من قبل القوات الإسرائيلية، ويأتي موضوع "الصواريخ المضادة للسفن" ليحمي على الأقل "المياه الإقليمية وربما يدفع لإعادة صياغة الآلية التي بدأت "إسرائيل" اعتمادها بالنسبة للمتوسط منذ بداية تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم. الواضح أن مسألة الردع هي التي تخيف "إسرائيل"، لأنها تبدل موقعها السياسي وليس العسكري، لأنها تضعها بالتوازي مع دول المنطقة بدلا من كونها قوة تدخل دائم في تحديد الأدوار أو كبحها، او حتى في رسم مساحات خاصة ينتهي عندها "الموقف العربي" عموما، أو قدرة أحد أطراف الصراع على التحرك إقليميا. الثقة بـ"الصواريخ" أصبحت مفهوما سياسيا وليس عسكريا، ومنذ عام 1973 عندما غدت صواريخ "أرض جو" عامل تقليص لقدرات سلاح الجو الإسرائيلي على فرض بيئة المعركة، وصولا إلى حرب 2006 التي أصبحت غايتها الأساسية "صواريخ حزب الله" فإن الردع السياسي شكل خلفية لكل المعارك السياسية، وللتصريحات التي أصبحت "الصواريخ" جزءا أساسيا منها، فالثقة بـ"الصواريخ" تشكل التجربة التي تضع "إسرائيل" أمام اختبار سياسي بالدرجة الأولى مهما كانت استعداداتها العسكرية.