لم تعد مشكلة موقع تيك ديبكا أنه يزودنا بالمعلومات حول الحرب القادمة، لكنه يقدم "المناخ العسكري الإسرائيلي"، أو حتى أسلوب التفكير بالوسائل الأخرى للسياسة (أي الحرب)، وبالتأكيد هناك مبررات كثيرة تدفع التفكير نحو الحلول العسكرية، إلا أن متابعة ما يسربه موقع ديبكا يدفع للتساؤل حول ما يمكن أن يحدث بعد انتهاء "المفاوضات المباشرة" في واشنطن، وهل ترتبط "الاستعدادات العسكرية" التي يتحدث عنها "ديبكا" مع نتائج المفاوضات؟ بالطبع ليس هدف المعلومات التي يتم تسريبها عبر الموقع "التهويل"، أو حتى وضع مجال نفسي خاص بما قبل الحرب، كما أن طبيعة المعلومة التي ينقلها لا يمكن الحصول عليها بالطرق العادية، ولا يمكن نفيها أو تأكيدها من قبل المصادر المعنية، فهي معلومات لا تنطبق عليها السمة الأساسية في عدم الانحياز أو التوازن طالما أنها مرتبطة بسياق سياسي مقرر سلفا وهو "اقتراب الحرب"، من هنا يبدو أن الموقع معني بتكوين قاعدة معلومات للحرب القادمة، رغم أن كل الحسابات العسكرية تبدو مشوشة حتى ولو كانت صفقات الأسلحة على الأبواب، فالتفوق الاستراتيجي بالنسبة لطرف على آخر مازال موضع شك رغم ترسانة الأسلحة الإسرائيلية التي تبدو متخمة، ووجود عوامل مختلفة يمكن أن تدفع "إسرائيل" تحديدا للمغامرة. ما يكبح الحرب اليوم ليس النيات الطيبة للإدارة الأمريكية أو حتى قلق "إسرائيل" من عملية الردع المتبادل مع بعض الأطراف العربية، واستعراض القوة الذي تقوم به إيران بالنسبة لـ"إسرائيل" لم يتم اختباره بعد، فهو مجرد صورة لمناورات ربما تعني الولايات المتحدة وحساباتها السياسية في الخليج أكثر من كونه تهديدا عسكريا مباشرا لها، وحتى إذا تسربت مثل هذه الأسلحة إلى "حزب الله" فإنها تزيد الخطر الذي تشعر به "إسرائيل"، لأن مجرد وجود السلاح بيد حزب الله يشكل خطرا نتيجة طريقة استخدامه وليس بسبب نوعيته فقط. بالنسبة لـ"إسرائيل" هناك مرحلة لم يتم تجاوزها بعد وهي التي تقرر الحرب أو توقفها، فـ"ما بعد الشرق الأوسط الجديد" هي النقطة التي مازالت عائمة في "الميزان الاستراتيجي"، فإذا كان الأمر هو مجرد رسم استقطاب جديد فإن مغريات الحرب لن تدفع إلى المغامرة، فمرحلة الانقسام الحاد جعلت "إسرائيل" تعيش أسوء كوابيسها بعد أن أصبح صراعها مع "فصائل" وليس دول، لكنها في نفس الوقت لم تستطع تحقيق أهداف سياسية عميقة ضد هذه "الفصائل". الحرب التي يمكن أن تندلع هي لتحديد مرحلة "ما بعد الشرق الأوسط"، وهو أمر وفق المعلومات المتاحة على الأقل لم يحسم بعد، لكنه ربما يتحدد وفق الخطوات البطيئة التي يتم التعامل معها سواء عبر سحب "القوات المقاتلة" من العراق أو من خلال المفاوضات المباشرة التي يشكك الجميع بنجاعتها، أو حتى بالاضطرابات في لبنان لأن الخروق السياسية التي تظهر بشكل متثاقل ستشكل "خروقا" سياسية يمكن من خلالها شن الحرب أو الدخول في مرحلة "ما بعد الشرق الأوسط الجديد".