سؤال طالما أرقني، فالفتنة غالبا ما تكون بنظرة العين، أو حتى بطفح الأنوثة من الوجه، ولكن لماذا الشعر عليه أن يختبئ؟ أستطيع قراءة الرغبة في وجوه الرجال بانكشاف الكثير من جسد المرأة، ويبقى الشعر حالة استكمال، فهل إخفاؤه سيشكل فارقا عند حالة ذكورية قادرة على امتطاء المستحيل حتى تصل إلى "همس الجنة" أو اتحاد مع الكون؟ غالبا ما نسمع الغزل بالشعر، وبخصله المتطايرة، لكننا نادرا ما نقرأ حول ما يعنيه بالنسبة للأنثى، فهو على ما يبدو قدر ملتصق دائما كي يخلق نوعا من "الهم" الدائم في لحظات حرجة، فيسقط فجأة أو نضطر لرفعه نتيجة ضيق الوقت، لكنه يتجاوب أحيانا مع الهواء فيخلق شعورا مزدوجا، فيحجب الرؤية لكنه قادر على تلمس الحياة، فهو يتحرك كجزء منا، ويكون التصاقا بحركة الطبيعة... فهل هذا السبب كاف كي نحجبه؟ لا أعتقد... فهناك حالة أعقد بكثير على ما يبدو، فالشعر هو الجزء الوحيد الذي نتحكم به كما يروق لنا، وهو القادر على إسقاط ظلال جديدة بلونه على وجهنا، وهو أيضا يغير من تناسق التفاصيل الخاصة بنا، فهو الحرية التي نملكها كي نجعل وجوهنا منسجمة مع طبيعتنا، وعليه أن يختفي لأن هذه الحرية الوحيدة التي تفصح في كثير من الأحيان عن رغباتنا الداخلية، فعندما نتركه ينساب بشكل اعتيادي فإننا نعبر عن رغبة في مرور الوقت بشكل اعتيادي دون مفاجآت، أما عندما نرفعه أكثر كي يبرز الوجه فإننا ننقل شعورا برغبتنا في التعرف أكثر على محيطنا، وعندما نرفعه أكثر فهذا ينقل الملل من الإيقاع... لن أدخل في حالات التبرج المتعمدة، لأنها مجرد تغيير فقط. في حالات التعامل مع الشَعر نقدم كل التقلبات التي تنتابنا، لكنه في النهاية جسر تواصل الأحاسيس، طالما أن أجسادنا ثابتة، وتفاصيلها غير قابلة للتعديل في كل لحظة، فيأتي وكأنه الوسيلة الوحيدة التي يجب قمعها كي تصبح الأنثى على نمط واحد. هو "هم" يثقلنا عندما يصبح ارتدادا داخليا فقط، فنعجز عن إسكاته لأنه قادر على فضح تقلباتنا وربما جرنا إلى فضاء جديد، فيطير ويلاطف الوجه أو يهتز دون أن نشعر لكنه يترك انطباعا في عيون من حولنا فنعرف أن هناك من يتلهف لطبع قبلة على الخد أو على خصلات الشعر...