الكاتب : نضال الخضري

كل ما يحدث هو "تاريخ" يكتب للشرق الأوسط بعيد عن المساحات المكسرة التي وجدناها أمامنا فجأة، وخارج مظهر معبر الرفح الذي أصبح رمزا للسياسة المصرية، وأخيرا فإن التحول يجري خارج "شرم الشيخ" التي غدت رمزا لـ"اختلاق" شرق أوسط لا يرى سوى استقطاب "إسرائيلي"، ومظاهر تدعو للشفقة ما بين حرب العراق وصراع السلطة الفلسطينية مع ذاتها وأخيرا نوعية السياسة التي تريد الدخول إلى لبنان من مساحة السفارة الأمريكية هناك.

ليسير المصريون بالطريق التي يريدونا، لكنهم يكتبون تلك الحقبة التي سنعيشها سواء رحل مبارك أو بقي، وسيظهر المسار المختلف منذ اللحظة التي تم فيها كسر حاجز الخوف من "غول" التدخل الغربي والقدرة الخارقة للولايات المتحدة ولـ"إسرائيل" على التحكم بكل ما هو موجود في المنطقة، فهذا الحاجز هو الذي يعيد من جديد ألوان تزنر الشرق الأوسط بعد ان حاصرته الحروب.

أمل يبقى رغم الأيام الطويلة التي تمر، وأمل أعشقه في الوجوه القادرة على خلق الأمل وهي تعرف أن مسيرة حياتها المتعبة لن تنتهي لحظة تبدأ الحقبة الجديدة، لكنها تعرف أيضا أن تلك المهام التي كانت مصر تحملها جعلتها في مساحة من القلب لم يستطع أحد أن ينتزعها، رغم عقود الظلام التي أطلت، فالصورة الحقيقية كانت تلمع في كل لحظة ليبقى الأمل، وكانت تعيد ترتيب العشق الذي في قلوبنا فتبيض تلك المساحة وتجعلنا قادرين على الاستمرار في مكان آخر، حيث القدرة على الحلم متوفرة وحيث غزة تصبح فجرا مختلفا لمجرد التفكير بمصر.

بالأمس كان بالإمكان انتزاع حياة جديدة واليوم يمكن أيضا أن نجعل الأسطر مساحة عبور إلى مصر كي نفرح لأن الزمن لا يسير على "إيقاع" واحد، فالمسألة بالنسبة لنا مختلفة ربما عما يجري في القاهرة والاسكندرية وبور سعيد، لأن حقهم أن يسيروا كما أرادوا بينما نسترجع نحن تلك الصور التي سرقها البعض منا وجعلها صفحة من الماضي، وهي بالفعل من الماضي لأن ما يظهر هو صور أخرى أكثر إصرارا على الحياة وعلى دفعنا باتجاه الأمل.

هو أمل بأن كل التنظيرات السياسية لا يمكنها الصمود أمام خفق يجعلنا نحفظ عن ظهر قلب حملة نابليون على مصر، وقيام سليمان الحلبي بقتل "كليبر" وأخيرا وليس آخرا الوجوه الحارة التي كانت موجودة في السويس أيام العدوان الثلاثي، أما ما ابتدعه البعض في مراحل متأخرة فهو لم يستطع أن يغير من نوعية حلمنا. هي في النهاية مصر "كتلة تاريخية" مستمرة...