الكاتب : سورية الغد

أعاد الأوروبيون والولايات المتحدة الأزمة الليبية "إلى "مربع الحوار"، رغم أن صورة الرئيس الليبي ونجله سيف الإسلام لا تقدم أي مؤشرات عن إمكانية التعامل بعقل، هذا عدا عن الحدث الذي تجاوز موضوع "المصالحة" أو "الحكمة" إن صح التعبير، ولكن السؤال عن الطريق لـ"الحوار"؟ وهل الأوروبيون هم من جعل الوضع في ليبيا يُختصر إلى "أطراف متنازعة"؟ في المشهد العام هناك سعي عربي نحو "نمذجة" الثورة العربية، وإعطائها شكلا مألوفا بالنسبة للآلية السياسية العربية، وهو ما يجعل الثورة قائمة على أساس "صراعات بين "فئات سياسية"، رغم أن الثورة الليبية انطلقت دون تكوين واضح للمعارضة، وهي مع سير الأيام بدأت تحاول رسم "مؤسسة" سياسية، إلا أن الجامعة العربية على سبيل المثال سارعت لاتخاذ خطوة جريئة بتعليق عضوية ليبيا في مجلسها، لكن هذا التعليق لم يمنع من استمرار الصورة السابقة وتقديم الثورة على انها "فرط" في استخدام القوة من القذافي تجاه شعبه. حتى اللحظة ليس هناك تصور عربي واضح، بل على العكس هناك محاولة دفن للثورات في ليبيا ةوالبحرين واليمن وأمكنة أخرى، فما يحدث خرج عن إطار "التصور السياسي" المعتاد بالنسبة للمؤسسة السياسية العربية التي اعتادت نمطا من الأزمات المتكررة، حيث يظهر فيها ضغوط خارجية أو حتى اختلافات على حل أزمتين لا ثالث لهما: لبنان وفلسطين، وعلى ما يبدو أن كلمة الحوار توازي مسألة "التسوية" في الموضوع الفلسطيني، فهي مصطلح لا يملك آليات في اللحظة الراهنة، بينما يمارس أبناء القذافي تصرفات تشبه ما قامت به "إسرائيل" من ناحية التصريحات السياسية على الأقل، فسيف الإسلام تكلم بشكل صفيق عن كل العرب، بينما ظهر القذافي ليصف شعبه بالجرذان والحشاشين والمهلوسين، ولنتذكر أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بقي طوال الثورة المصرية يتحدث عن شعب مصر العظيم، فنحن أمام حالة لا سياسية موجودة في طرابلس، وفي مثل هذا الوضع فإن الحلول السياسية تكشف عن قوة المنخفض السياسي الذي يعصف بالمنطقة، فتظهر الاقتراحات والتصريحات وكأنها تنتمي لزمن مختلف. القذافي يستمد قوته اليوم من عدم قدرة النظام العربي الرسمي عن تحديد موقف استراتيجي، و إسرائيل" استفادت طوال العقود الماضية من هذا الوضع، فالأزمة على ما يبدو ليست في القذافي أو غيره بل في بنية النظام العربي الذي يظهر في الأزمات في موقع المنتظر حتى يرحل المنخفض السياسي، وبعدها يقرر ماذا سيفعل، فهل هذه الآلية تدفع بعالمنا العربي إلى الأمام؟ الإجابة لا تحتاج إلى تصريح...