الكاتب : نجيب نصير

المثقف، النخبة، الطليعة، الخ، خلطة أسماء هي بين السخرية والاتهام تشير الى حالة غائمة أو مجازية، عمومية وبلا تفاصيل تذكر، حيث لا فارق بين فلان وفلان، فكليهما لديه رفوف من الأوراق والكتب قرأها أو كتبها ربما بيومين ثلاثة أو بنصف قرن فقط كي يحسن الحديث عن المستقبل أو الماضي، وهكذا أصبح مثقفا أو نخبة أو طليعة لا أكثر وربما أقل بكثير، ولكن الملاحظ أن هذه الصفات تستخدم للمناداة فقط، أي كي ينادى إليه... تعال إلى هنا مثلا أو أين أنت؟ أو بالله عليك قل لنا رأيك الحر والواعي شرط أن يكون متطابقا مع رأيي ومراميه وإذا شئت أقوله لك وعنك ولا تعذب حالك بقوله لإنه يرهق حساسيتك المرهفة، ومؤخرا تتم مناداة المثقف للعتب عليه لأن صوته لم يصل أو أنه مقصر في تأكيد وطنيته أو وعيه أو رفضه أو قبوله.

طبعا المثقف أو النخبة أو الطليعة بلا أظافر في ظل هذا الضجيج، ولا يعرف كيف يكون عنيفا لا برأيه ولا بسلوكه ولا يريد ذلك لا لنفسه ولا لغيره، وهذا لا يرتضيه المنادون عليه من كل الجهات.. تعال وقل كلمتك !!!!! اليوم وببساطة شديدة تستطيع أن تسمع لشخص أمي أو غير مهتم قولا يتهم هؤلاء المثقفين (بالعلاكين) هكذا وببساطة ودون تردد، أو ترى "مثقفا" يطالب هؤلاء بترديد ما يقول حتى يثبتوا أنهم بني آدمين على الأقل .

مساكين هؤلاء الذين لا اسم واضح ومحدد لهم، فجأة يراد لهم أن يكونوا قادة رأي أو أن يكونوا مؤثرين في العامة والخاصة وكلامهم مسموع ويعمل به، ولكن المسألة تبدو أعقد من ذلك بكثير فمنذ هرب الكواكبي وابو خليل القباني الى مصر والمسألة لما تزل عالقة، والسؤال ما زال مترددا: هل هناك ضرورة أو حاجة للمثقف؟

الواقع قال طويلا ويقول الآن وسيقول مستقبلا، المثقف هو حاجة تزيينية ، في ظل ذهنية إجتماعية تكرر ذاتها، وعمله وإنتاجه يشبه تماما شغل السنارة أو الكانفا في أوقات الفراغ .

قالت لي صيدلانية من وحي الحدث السوري: لا يوجد مثقفين ولا ثقافة أنهم همج وزعران، أين هم لماذا لا يوقفون هذه الاضطرابات وهذه الحال المايلة، أيصح ذلك ؟ أردت أن أقول لها .... فاستطردت هذا هو رأي أم أنك تريد أن تقمعني كعادة المثقفين؟ إنهم حثالة ألا توافقني الرأي؟ .. شكرتها على الدواء الشافي وذهبت. لا أحب لأحد أن يكون مثقفا أو نخبة أو طليعة لسبب بسيط هو أن الكل عليه ولا أحد معه إلا من باب حلو الكلام.