أي صورة يمكن رسمها اليوم لا يمكنها أن تعبر عن موقف الجامعة العربي، فطلب أمين الجامعة العربية تطبيق الفصل السابع على الأزمة السورية، وهو يعني في النهاية استخدام القوة لفرض "قرارات" ماتزال "مبهمة"، ولكن الغريب هو نوعية الطلي الذي يأني خارج سياق التكوين الدولي، فهل القراءة الاستراتيجية بعيدة عن الدبلوماسية العربية عموما؟ بالتأكيد فإن الموقف العربي الذي يطرحه أمين العام للجامعة العربية ليس شخصيا، فمن المستبعد طرح استخدام الفصل السابع دون تنسيق، والسؤال لماذا لم يطرح هذا الموضوع داخل القمة العربية، وهل هو أمر نتج بعد قمة بغداد؟! لكن الواضح أن مشكلة موقف الجامعة العربية يتجلي من عدم القدرة على فصل "الموقف العربي" عن ما تسعى إليه أطراف إقليمية، فهناك تماهي بين الأمانة العامة والموقفين السعودي والقطري على وجه التحديد، الأمر الذي يطرح تساءلين أساسيين:
-  هل انتهى التكوين السياسي للجامعة العربية؟
-  كيف يمكن تفسير مفارقات موقف الأمين العام مقارنة مع التشكيل الدولي؟ بالتأكيد ليس هناك مجال لطرح أي اتهامات مسبقة خصوصا اننا أمام موقف يطرحه الأمين العام، وفي المقابل فإن التناغم بين موقف العربي وكل من قطر والسعودية يقدم مؤشرا على أن التحول في السيناريو الذي ترفه الدولتين لم يظهر بعد، وأن التمسك بعملية التدخل العسكري المباشر هي الورقة الوحيد المرفوعة من قبلهما وبشكل يؤكد أمرين: الأول عدم الثقة من الطرف السياسي المدعوم من قبل الدوحة والرياض، وبالتالي فهم لا ينظران بارتياح إلى أي عملية سياسية قادمة تكون السلطة السورية طرفا فيها، حيث سيبدو الطرف المعارض وفق تقدير تلك الدولتين صعيفا نظرا لوجوده الطويل خارج سورية. الأمر الثاني عدم قدرة السعودية وقطر على توصيف دورهما الإقليمي في مرحلة ما بعد الأزمة، فمع عدم سقوط النظام فإن الأوراق الخليجية كلها ستكون ضمن إطار الدراسة وربما "انحسار" أدوارها، فهيلاري كلينتون وبعد زيارتها إلى الرياض وضعت مسائل أمنية إضافية على طاولة دول الخليج، وهي حالة تعويضية تدفع دول الخليج باتجاه إيران، أكثر من كونها دعما لأدوار خليجية في الأزمات الحقيقية التي تتمركز ما بين بغداد والقدس. عمليا فإن نبيل العربي وما طرحه حول الفصل السابع لا يشكل مناورة بل تذكير بمدى "التورط" لأطراف عربية داخل الأزمة السورية، وبالتالي إعادة طرح السيناريو القديم كي تقدر بعض الدول وعلى الأخص فرنسا وبريطانيا نوعية المأزق الحاصل لبعض الدول الإقليمية نتيجة عدم "سقوط النظام".