بالتأكيد لا يسعى جون ماكين، السيناتور الأمريكي، لتحقيق كسب افتراضي عبر زيارته لـ"معسكر اللاجئين السوريين" في تركيا، فتصريحاته هناك حول تسليح المعارضة هي في النهاية "إرباك" سياسي، أو حتى إحراج لإدارة الرئيس باراك أوباما الديمقراطية نتيجة السيناريوهات المعطلة باتجاه "إسقاط النظام"، لكن ماكين وهو الطيار السابق والأسير في فيتنام، يقدم مؤشرات صعوبة تحديد استراتيجية أمريكية تجاه سورية تتجاوز مسألة التغيير الكامل في البنية السورية.

عمليا فإن جولة "ماكين" التي رافقه فيها السيناتور جوزيف ليبرمان تتجه مباشرة نحو الرأي العام الأمريكي، فبعد عام كامل من "شيطنة" أو خلق نموذج يمكن وضع السياسة السورية بداخله، تاتي الحملات الانتخابية للمرشحين، وهي بالتأكيد ستأخذ الإعلام الأمريكي نحو مواقع مختلفة خارج الشرق الأوسط، بينما تشكل جولة ماكين بما تحمله من تغطية إعلامية اتجاها مغايرا نحو إنعاش الاهتمام بـ"النموذج السوري" الذي تم تشكيل صورته طوال عام، فهل هناك ملامح مختلفة لهذا النموذج عبر زيارة ماكين؟

JPEG - 64 كيلوبايت
ماكين وليبرمان
طبول الحرب

الكسب الانتخابي الأمريكي لن يكون عبر سورية، فهناك الكثير من المسائل التي تحكم الجسم السياسي الأمريكي، لكن ماكين يحاول اختراق قاعدة أساسية في السياسة الأمريكية خلال سنةالانتخابات عندما يتجه شرقا، ويطلق من هناك سيناريو بقي خجولا لدى الإدارة الأمريكية متعلق بتسليح المعارضة، بينما كانت كلينتون واضحة بعد أشهر طويلة من ظهور "المسلحين" في سورية لتقرر أن القاعدة اخترقت المعارضة السورية.

ما يبدو واضحا أن جون ماكين يريد أن يبني نموذجا في سورية يوازي الوضع في العراق، وبغض النظر عن طبيعة الخطر المنتشر في حال ظهور مثل هذا النموذج، إلا أن علينا التوجه دائما إلا أن الولايات المتحدة تسعى دائما لتجميع المخاطر في منطقة واحدة، فهي التي أتاحت تجميع التطرف في أفغانستان في مواجهة الاتحاد السوفياتي، ثم اشتبكت لاحقا مع هذا التطرف، وهي التي أتاحت تجميع القاعدة في العراق بعد "حل الدولة العراقية"، وينطبق الأمر أيضا على الصومال فهل مستشارو ماكين يرسمون هذا النموذج أو ربما يعممونه ليشمل الحزب الجمهوري بأكمله؟

رغم حجم مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة إلا أنها في كثير من الأحيان تخرج عن إطار المتوقع، لذلك فليس من المستغرب من أجل "تحجيم" إيران الدخول في احتمالات خطرة، فتسليح المعارضة بالتأكيد سيدفع نحو صراع طويل في سورية يستقطب اهتمام المحيط الإقليمي، وهو صراع مفتوح بكل المقاييس، ولكن مثل هذه الحرب ستشكل الخروج من مآزق متعددة وعلى رأسها محاولات موسكو تغيير قواعد اللعبة الدولية، فانفجار الوضع في سورية ليصل لحرب أهلية سيضر روسيا بشكل مباشر بينما سيفتح الأدوار الإقليمية لكل من السعودية والقطر...

إنه احتمال يستبعده البعض لكنه يملك في الولايات المتحدة من يروج له.