واشنطن واثقة من حصول المشروع الخاص بسوريا على 9 أصوات في مجلس الأمن رغم التردد الروسي والصيني والجزائري وساطة مبارك تثمر لجنة تحقيق سورية تتعاون مع لجنة التحقيق المستقلة

قبل يومين من انعقاد جلسة مجلس الامن على المستوى الوزاري للتصويت على مشروع قرار ترعاه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يطالب سوريا بالتعاون تعاوناً كاملاً مع التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري تحت طائلة التهديد بفرض عقوبات، وغداة زيارة الرئيس المصري حسني مبارك لدمشق، اتخذت سوريا سلسلة من القرارات التي تعتبر بمثابة رسائل إلى الخارج، تحاول من خلالها تأكيد رغبتها في التعاون مع الملفات الاقليمية وفي مقدمها جريمة اغتيال الرئيس الحريري، إذ قرر الرئيس بشار الاسد تشكيل لجنة تحقيق في الجريمة، وأوفد نائب وزير الخارجية وليد المعلم الى جدة حاملا رسالة الى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وردت دمشق على بيان اللجنة الرباعية التي طالبتها باقفال مكاتب حركة "الجهاد الاسلامي"، فنفت ان تكون تؤوي مثل هذه المكاتب.

وفي الملف العراقي، شددت السلطات السورية الاجراءات على حدودها "لمنع دخول المشبوهين الى العراق". ومع اتخاذ سوريا هذه القرارات، فان واشنطن وباريس تشعران بالثقة بأن جلسة مجلس الامن غداً ستتبنى القرار الصارم في حق دمشق، بينما لا تزال موسكو مترددة في دعم مشروع القرار الاميركي – الفرنسي – البريطاني.

لجنة تحقيق سورية

واصدر الرئيس السوري بشار الاسد مرسوماً تشريعياً تحت الرقم 96 لسنة 2005 يقضي " بتشكيل لجنة قضائية خاصة برئاسة النائب العام للجمهورية وعضوية النائب العام العسكري وقاض يسميه وزير العدل" .

وبحسب المرسوم تتولى اللجنة "مباشرة اجراءات التحقيق مع الاشخاص السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة بموجب قرار مجلس الامن الرقم /1595/ تاريخ /7/4/ 2005/ ".

وأوصى المرسوم الرئاسي اللجنة المشكلة بالتعاون "مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة ومع السلطات القضائية اللبنانية في كل ما يتصل باجراءات التحقيق المبينة في هذا المرسوم التشريعي".

ومما جاء في المرسوم "للجنة ان تستعين في تنفيذ مهامها بمن تراه من قضاة مدنيين وعسكريين، او من افراد الضابطتين العدليتين المدنية والعسكرية".

وهنا النص الكامل للمرسوم:

مادة 1 - تشكل لجنة قضائية خاصة برئاسة النائب العام للجمهورية وعضوية النائب العام العسكري وقاض يسميه وزير العدل، تتولى مباشرة اجراءات التحقيق مع الاشخاص السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المشكلة بموجب قرار مجلس الامن الرقم 1595 تاريخ /7/4/2005/.

مادة 2 - تتعاون اللجنة المشار اليها في المادة 1 من هذا المرسوم

التشريعي مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة ومع السلطات القضائية اللبنانية في كل ما يتصل باجراءات التحقيق المبينة في هذا المرسوم التشريعى.

مادة 3 - للجنة ان تستعين في تنفيذ مهمتها بمن تراه من قضاة مدنيين وعسكريين او من افراد الضابطتين العدليتين المدنية والعسكرية.

مادة 4 - ينشر هذا المرسوم التشريعي ويعتبر نافذاً من تاريخ صدوره".

وفي السياق ذاته، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ"النهار": "المرسوم الرئاسي يضع آلية عملية لتطبيق ما ورد في كلام الرئيس بشار الأسد في حديث صحافي لبعض وسائل الاعلام عندما أكد أن سوريا بريئة ومهتمة بملاحقة كل من تثبت إدانته أو تورطه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري". وأضاف: "ما دفع ايضا في اتجاه صدور المرسوم هو ما ورد في تقرير المحقق ديتليف ميليس من إشارات لأسماء سوريين، وما أورده من وقائع وتفاصيل، تعتبر دمشق أنها معنية بها ويخصها متابعتها بغية الوصول الى الحقيقة حولها".

وفي رده على سؤال لماذا هي لجنة خاصة، أجاب: "لأن الأشخاص الذين تناولهم ميليس في تقريره من السوريين هم مدنيون وعسكريون، وايضاً كون اللجنة ستشكل آلية وصلة وصل ما بين كل من لجنة التحقيق الدولية برئاسة ميليس وما بين السلطات القضائية اللبنانية".

وعلمت "النهار" أنه قد جرى تسمية القاضية غادة مراد بصفتها النائب العام الأول رئيسة للجنة وعضوية القاضي العسكري جورج طحان فيما سيعين وزير العدل بحسب المرسوم، القاضي المدني.

وكان لافتاً أن تشغل سيدة هي القاضية غادة مراد رئاسة مثل هذه اللجنة في جريمة اغتيال كبيرة هزت الشرق الأوسط والعالم، لكن مصادر مطلعة قالت: "هذا طبيعي، وليس هناك ما هو ملفت فيه، فسوريا من أوائل الدول العربية التي منحت المرأة حقوقاً سياسية مساوية للرجل". وأوضح "عندنا قاضيات مخضرمات ووزيرات ومديرات مؤسسات عامة ونائبات في البرلمان وضباط في الجيش من النساء".

ومراد سيدة دمشقية في الخمسينات من عمرها، وهي قاضية قديمة وشغلت سابقا منصبي المحامي العام الأول ورئيس محكمة الاستئناف المدنية.

مكاتب "الجهاد"

على صعيد آخر، صرح مصدر مسؤول فى وزارة الخارجية ان مكاتب حركة "الجهاد الاسلامي" الفلسطينية فى سوريا "مغلقة منذ فترة مديدة شأنها في ذلك شأن مكاتب المنظمات الفلسطينية الاخرى، وان النشاط العسكري وشبه العسكري للحركة ينطلق من الاراضي الفلسطينية المحتلة ولا ينطلق من سوريا".

واضاف: "ان احداً لم يدع ان العملية التي نفذتها حركة الجهاد اخيراً (في مدينة الخضيرة الاسرائيلية الاربعاء) قد صدرت الاوامر بصددها من دمشق، ولذلك فلا علاقة لسوريا بالعملية الاخيرة او بسواها".

وأبدى استغرابه "لصدور بيان متسرع في هذا الصدد لا يستند الى اي دليل".

ولفت الى ان "الاجراءات التي طلبت اللجنة الرباعية من سوريا القيام بها هي في الواقع اجراءات معمول بها كما اوضحنا آنفاً، وهذا لايتنافى مطلقا مع حرية التعبير السياسي عن تطلعاتهم كلاجئين فلسطينيين في العودة الى وطنهم وديارهم".

المتسللون العرب

ومن جهة أخرى، قالت مصادر مطلعة إن دمشق في صدد "اتخاذ اجراءات صارمة تتعلق بحركة الوافدين اليها ممن ينوون تجاوز حدودها بطرق غير شرعية في اتجاه بلدان أخرى" في إشارة الى النية في ضبط أكبر للمتسللين في اتجاه العراق. وأضاف: "لكن هذا يحتاج الى تعاون كبير وحقيقي من الدول الأخرى، لأن دائما هناك أطرافاً في معادلة من هذا النوع".

وغالبا ما تقوم السلطات الأمنية السورية برصد حركة العرب المقيمين على اراضيها ومتابعتها، وعلى رغم ذلك تعاني صعوبات كبيرة بسبب وجود عشرات الآلاف منهم على اراضيها، حيث القوانين السورية السائدة تسمح لكل مواطني الدول العربية بدخول أراضيها من دون تأشيرة دخول.

وكانت السلطات السورية نظمت جولة لصحافيين عرب وأجانب الى منطقة البوكمال على الحدود العراقية. وهناك عبر مسؤول أمني عن أسفه لعدم "تعاون قوات التحالف والحكومة العراقية" مع دمشق لضبط مشكلة الحدود.

وأعلن أن سوريا "اتخذت كل التدابير اللازمة لضبط أمن حدودها ومنع تسلل المسلحين الأجانب الى العراق"، مشيراً الى ان الاجراءات الحدودية شملت اقامة ساتر ترابي و557 مخفراً حدودياً، وأدت الى القبض على نحو ثمانية آلاف شخص حاولوا التسلل الى العراق لقتال الاميركيين، بينهم أربعة آلاف سوري و1400 متطرف عربي وأجنبي و2500 عراقي، جرى تسليمهم الى بلدانهم.

جولة المعلم

وفي تحرك سوري في ا تجاه الدول العربية، افادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز استقبل نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي نقل اليه رسالة من الاسد تتعلق "بالاوضاع الراهنة في المنطقة والتعاون القائم بين البلدين الشقيقين، وكذلك المداولات الجارية في مجلس الامن في شأن تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة".

وأضافت ان الملك عبدالله "حمل المعلم تحياته وتمنياته الطيبة الى الاسد، مشدداً على وقوف المملكة حكومة وشعباً الى جانب سوريا في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها من بعض الاوساط الدولية".

واكد المعلم "استعداد سوريا لمواصلة التعاون مع لجنة التحقيق الدولية من اجل كشف حقيقة جريمة اغتيال المرحوم رفيق الحريري".

وقالت "سانا" ان المعلم تناول طعام ا لافطار الى مائدة الملك عبدالله في مكة المكرمة.

وكان المعلم وصل الى جدة في اطار جولة له على عدد من دول الخليج لتسليم رسائل من الاسد الى قادة هذه الدول.

وافاد ديبلوماسي سوري يعمل في السعودية ان زيارة المعلم للسعودية هي المحطة الاولى في "جولة ستقوده الى الامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين".

وقال ديبلوماسي عربي آخر ان هذه الجولة "تندرج في اطار المشاورات العربية حول سبل احتواء الازمة" التي اثارها تقرير لجنة التحقيق الدولية.

وصودفت زيارة المعلم لمكة مع زيارة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي وصل مساء امس الى جدة. بحسب مصدر قريب من الوفد اللبناني.

مجلس الشعب السوري

في غضون ذلك، وصف مجلس الشعب السوري في بيان تناول فيه تقرير ميليس، التقرير "بعدم الصدقية والتناقض وارتكاب العديد من المخالفات القانونية والمهنية، وانه يهدف الى تحقيق غايات سياسية اكثر منها قضائية".

وقال ان "تضارب الافكار الواردة في التقرير، وعدم انسجامها بين المقدمات والنتائج يؤكد التناقض الواضح فيه". ورأى ان "التقرير حاول تصوير الرواية السورية بأنها غير صحيحة، ووصفها بالمظلة، في حين وصف الرواية اللبنانية بأنها صحيحة ومقنعة، وهذا يخالف أبسط قواعد المنطق والعدالة حيث جاءت الرواية السورية متماسكة ومنطقية ومحددة، ولا يوجد فيها أي مواربة او تضليل". ولاحظ ان "الرواية اللبنانية مفككة ومتباينة ويرويها الشهود بطريقة يختلف فيها الشاهد عن الآخر على رغم ان جميع ا لشهود كانوا مجتمعين مع الحريري، وكان قد روى لهم في جلسة واحدة وقائع مناقشة التمديد". واعتبر ان "جميع الادلة والبراهين ا لتي ساقتها اللجنة لتأكيد ما وصلت اليه من نتائج غير مقبولة وغير منطقية من خلال شاهدين أولهما كاذب باقرار التقرير، والثاني مجهول". وتساءل "من هو هذا الشاهد، وهل هو على هذا القدر من الاهمية والثقة حتى يطلع على كل هذه المعلومات عن عملية يفترض انها احيطت بقدر كبير من السرية"؟. وتساءل "لماذا احجمت لجنة التحقيق عن ذكر اسمه بعدما أعطت كل ما اعطته من اسماء ومعلومات في تقريرها، وهل من حق اللجنة ان تثير الرأي العام اللبناني والسوري بمعلومات على هذا القدر من الاهمية دون ذكر مصدرها كي تتيح للاشخاص المعنيين تقديم الرد المناسب عليها، ولماذا لم تواجه الاشخاص الذين استجوبتهم في سوريا بهذه المعلومات كي تتيح لهم استعمال حقهم بالرد والدفاع وحق الدفاع حسب معرفة لجنة التحقيق حق مقدس"؟

الشرع ونظيره الصيني

وفي اطار الاتصالات الجارية قبيل جلسة مجلس الامن، افادت وكالة "انباء الشرق الاوسط" المصرية ان وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ بحث خلال مكالمة هاتفية من بيونغ يانغ حيث يرافق الرئيس الصيني هو جينتاو في زيارته لكوريا الشمالية، مع وزير الخارجية السوري فاروق ا لشرع في "آخر المستجدات في منطقة الشرق الاوسط" على ضوء الازمة التي تواجهها سوريا من جراء تقرير ميليس.

وأطلع الوزير الصيني نظيره السوري على نتائج المحادثات المكثفة التي اجراها المندوب الصيني لدى الامم المتحدة السفير وانغ قوانغ يا مع سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن في شأن مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وصرح مصدر اعلامي صيني مسؤول بأن وزير الخارجية الصيني أبلغ الى الشرع أن بلاده تعكف حالياً على دراسة متأنية لمشروع القرار، وتواصل إجراء اتصالات مكثفة مع مختلف الاطراف المعنيين في هذا الصدد، بينما تدعم بالمطلق المساعي التي تبذلها لجنة التحقيق الدولية المفوضة من الامم المتحدة من اجل كشف الدوافع والملابسات ومجمل الحقائق المتعلقة بواقعة اغتيال الحريري وفي أقرب وقت ممكن.

موسكو ضد التسييس

وفي موسكو حذر الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين من التوصل الى استنتاجات متسرعة مستنبطة من تقرير ميليس، كما حض في الوقت ذاته سوريا على التعاون التام مع اللجنة.

ونقلت عنه وكالة "إنترفاكس" المستقلة في تصريحات نشرت على الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية الروسية: "لا ينبغي التوصل الى استنتاجات متسرعة، قد تؤدي الى إثارة التوتر في المنطقة"، موضحا ان التحقيق سيستكمل، وستصل السلطات القضائية اللبنانية الى النتائج النهائية.

واضاف ان على كل الأطراف المعنيين، ومن بينها سوريا، ان تمنح اكبر قدر من المساعدة للجنة التحقيق الدولية، وان تتعاون معها بشكل أمين.

واكد ان "كل الاطراف بمن فيهم سوريا يجب ان يوفروا المساعدة القصوى الى اللجنة وان يتعاونوا معها بصدق".

وفي الوقت ذاته لمحت روسيا الى انها قد تحاول عرقلة فرض عقوبات على سوريا. ونقلت وكالة "ايتار – تاس" الروسية الرسمية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف ان "حظر سفر اشخاص معينين وتجميد ودائعهم في المصارف من دون ذكر اسمائهم يذهب بعيداً". واضاف ان "ذلك سيشكل مقدمة لفرض عقوبات على مشتبه فيهم قبل محاكمتهم. اما اذا تمت تسمية حقائق ملموسة، فان روسيا مستعدة للنظر فيها، لكنها لن تمنح دعماً مفتوحاً".

أميركا واثقة

لكن المندوب الأميركي لدى الامم المتحدة السفير جون بولتون قال: "اننا قريبون جداً. قريبون من حل القضية (...) سنحتاج الى ما نحتاج عمله من أجل هذا القرار لنكون مستعدين للنظر فيه الاثنين".

ومن المتوقع اجراء مشاورات أوائل الاسبوع الجاري، لكن بولتون قال انه حصل على الأصوات التسعة، وهي الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة لتبني القرار وانه لا "يتوقع استخدام حق النقض (الفيتو)". واضاف ان 13 وزير خارجية من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن ربما يحضرون الجلسة. ويتوقع ايضاً ان يتحدث خلالها وزير الخارجية السوري فاروق الشرع.

لكن لم يكن هناك اي مؤشر على أن روسيا والصين اللتين تتمتعان بحق الفيتو، الى الجزائر وهي العضو العربي الوحيد في المجلس، قد وافقت على التهديد بفرض عقوبات اقتصادية.

وقال المندوب الجزائري السفير عبدالله باعلي: "من المبكر ومن غير المبرر ان نتحدث عن عقوبات على رغم ان التحقيقات لا تزال جارية". واضاف ان ستة من أعضاء المجلس اتفقوا معه، لكن الهدف هو الخروج بتصويت بالاجماع. وقال: "نأمل في استغلال مشاورات اوائل الاسبوع للتحرك نحو الاجماع".

وقال المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة السفير جان مارك دو لاسابليير الذي ساعد في صوغ النص ايضا: "التصويت سيتم الاثنين".

وادخلت بعض التعديلات فعلاً خصوصاً في ما يتعلق بالتهديد بفرض عقوبات ضد أفراد. ويمكن لتحقيق الامم المتحدة وللحكومة اللبنانية ان يحددا المشتبه فيهم الذين يتوقع ان تعتقلهم سوريا من اجل اخضاعهم للاستجواب.

لكن النص القائم الآن، يشتمل على اجراء يمكن من خلاله ان يعترض اعضاء مجلس الامن على اي اسم يتم ادراجه.

مصادر
النهار (لبنان)