ليحاول الجميع النظر إلى الفوضى، أو إلى الصور المعلقة فوق تسارع الحدث الأخير الذي يرسم السياسة وكأنه "جوع أنثى" أو "اغتصاب أنثى" .... لكنني عاصرت كل المساحات التي طالت الأحزاب السياسية، واتكأت على بيانات الانشقاقات وإيقاع الصور الجديد لمستقبل "إيديولوجي" صاخب، ثم تواريت خلف المساحة الثقافية لعائلة، أو لأطفال تنتهك الحياة العامة وقتهم، فيجدون الفوضى من جديد.

وفي عالم نسي أن العمل العام ملك الجميع أستطيع رؤية بعض التفاصيل .. أو العديد من المشاهد التي كونت الأحزاب ثم شرذمتها أو جمعتها هياكل متصارعة على فكرة وشخص وتراث مقدس ... وإذا كان للأنثى رأي في أحزاب تنمو على هامش العلمانية أو التحرر أو إرهاصات الحداثة، فإنني أعود لمراهقتي قليلا لأتمرد على القمع الصارم عندما صٌهرنا كإناث في لوح واحد فانتهينا من الأحزاب ووجدنا أننا لا نملك الماضي ولا ثرثرة النساء، ولم نقبض على القادم الذي هرب في لحظة ونحاول اليوم تشكيله من جديد. وربما نشهد في الأيام القادمة رؤية أو حتى مقدمة لقانون أحزاب ولحزب وليد ولحياة سياسية نريد تكوينها وسط الاحباط من التجارب الماضية ... فهل سيكون الجديد لونا متميزا؟!

منذ لحظات النور الأولى كان المنزل الكبير يشحن أبناءه بالقلق ... لكن السنين التي شردتنا عن العمل العام هي نفسها تدعونا لمحطات جديدة، فلا نخجل من أن الماضي قزم فينا الاحساس بالأمل ... واليوم رغم فورة الخوف والقلق لكننا لا نعدم الأمل لأننا مازلنا نمد يد الخصب من جديد ... ألسنا أحزاب وتيارات ومجتمع يفتح يده لإناث من طراز جديد!!!

أحيانا تحاصرنا الصور والفرضيات ... وتكتب لنا حروفا من الموت ومن تاريخ الإيماء ... لكننا أيضا عرفنا أن الحياة العامة تتسع لنا حتى ولو قُمعنا بـ"ضرورة الحرية" ... وهل هناك قمع أقسى من التذكير بالحرية وكأنها عَلم وليست شخصية تكون الأنثى أولا وأخيرا.

لم يريد أن يرى الغد فنحن مستعدون رغم قسوة الماضي ... إناثا وليسوا سبايا ... ورجال وليس "فحول" في عصر الإيماء.