أنان: سوريا يمكنها تجنب العمل العسكري إذا تعاونت عشية الخطاب الذي سيلقيه الرئيس السوري بشار الاسد على مدرج جامعة دمشق، تلاحقت التطورات المتعلقة بالموقف السوري من طلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اذ أُعلن ان اللجنة القضائية السورية الخاصة بدأت استجواب الضباط السوريين الذين وردت اسماؤهم في مذكرة رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس. وبعثت رئيسة اللجنة القضائية السورية الخاصة القاضية غادة مراد برسالة الى ميليس دعته فيها الى زيارة سوريا للبحث في "افضل سبل وآليات التعاون بين اللجنتين".

وفيما الانظار مشدودة الى دمشق لمعرفة الموقف الذي سيتخذه الاسد من التطورات ولا سيما منها القرار 1636 الذي يدعو سوريا الى التعاون تعاونا كاملا مع لجنة التحقيق الدولية، اجرى الرئيس السوري اتصالا هاتفيا بالرئيس المصري حسني مبارك واستقبل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي أكد ان "من مصلحة سوريا ومصلحة الجميع ان تظهر الحقيقة بينة وجلية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري".

وفي انتظار موقف الاسد، واصل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان جولته في المنطقة والتقى في القاهرة الرئيس حسني مبارك وابلغ اليه ان لجنة التحقيق الدولية طلبت من دمشق الاستماع الى المسؤولين السوريين الامنيين الستة، ثم انتقل الى مدينة جدة السعودية وقابل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وطلب من الرياض الاستمرار في حض سوريا على التعاون مع لجنة التحقيق الدولية (راجع ص 10). وكان مقرراً ان يتوجه انان اليوم الى عمان للقاء العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، لكنه الغى هذه الزيارة بعد الاحداث التي شهدتها العاصمة الاردنية ليل أمس.

وتوقعت مصادر مطلعة ان يتحدث الاسد طويلاً عن القرار 1636 والضغوط التي تواجهها سوريا، وان يعلن التزام دمشق التعاون الكامل مع اللجنة الدولية برئاسة ميليس. وقالت انه سيعرب ايضاً عن حرص سوريا على نجاح العملية السياسية في العراق واهمية الاستقرار الامني فيه من منطلق كونه حاجة سورية واقليمية، وسيتطرق الى الجهود السورية في هذا المجال. كما سيؤكد دعم دمشق للسلطة الفلسطينية. واضافت انه ربما توقف عند الملف الداخلي وخصوصاً الحياة السياسية الحزبية بعدما بات قانون الاحزاب جاهزاً للعمل به بعد ان تناقشه احزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وسيعلن الشروع في منح عشرات الآلاف من الاكراد السوريين الجنسية التي حرموها نتيجة قانون الاحصاء الاستثنائي لعام 1962. ورجحت ان يصر الاسد في كلمته على المضي بالاصلاح تدريجاً، على رغم كل الصعوبات التي تواجه ذلك بما فيها العقبات البيروقراطية والفساد.

لجنة التحقيق السورية

وصرح الناطق باسم اللجنة القضائية السورية الخاصة للتحقيق في جريمة اغتيال الحريري ابرهيم دراجي بأن "اللجنة بدأت اليوم (امس) باستجواب جدي للضباط السوريين الذين وردت اسماؤهم في مذكرة المحقق ميليس".وسئل هل بدأت اللجنة استجواب جميع الضباط، فاجاب: "لا، ليس الجميع، لانه من غير المعقول ان يتم استجواب الجميع في يوم واحد، انما بعضهم". واضاف: "كذلك تم استجواب بعض الشهود الذين قدموا افادات عن الجريمة".وقال: "لقد اتخذت اللجنة قراراً بمنع سفر هؤلاء الضباط من اجل ان يكونوا في تصرف اللجنة".

واشار الى ان "اللجنة السورية في انتظار رد من السيد ميليس للبحث في آلية التفاهم وتنظيم عملية التعاون، وايضاً نحن في انتظار محاضر التحقيق من السلطات القضائية اللبنانية والبحث في آلية التعاون مع هذه السلطات".والضباط الستة المعنيون هم رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء آصف شوكت صهر الرئيس الاسد، والمدير السابق للفرع 251 في ادارة المخابرات او ما يعرف بالفرع الداخلي اللواء بهجت سليمان، ورئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية التي كانت تتمركز في لبنان العميد رستم غزالة الذي يتولى الآن رئاسة فرع ريف دمشق الذي انشئ عقب خروج القوات السورية من لبنان، والعميد جامع جامع الذي ظل الى جانب غزالة في الفرع الجديد، والعميد عبد الكريم عباس من فرع فلسطين، والعميد ظافر اليوسف المختص بالاتصالات.

واستوضحت "النهار" مصادر مقربة صحة التقارير التي قالت انه موضوع في الاقامة الجبرية، فنفت ذلك واكدت انه "على رأس عمله ويقوم بمهماته جميعها".

مراد وميليس

الى ذلك، بعثت رئيسة اللجنة القضائية السورية الخاصة القاضية غادة مراد الثلثاء برسالة الى ميليس "دعته فيها لزيارة سوريا للبحث في افضل سبل وآليات التعاون بين اللجنتين". وهنا نص رسالتها:

"السيد ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة.

تحية التقدير والاحترام.

ان اللجنة القضائية السورية الخاصة بموجب المرسوم التشريعي رقم 96 تاريخ 29/10/2005 للتحقيق مع الاشخاص السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنتكم، اذ تقدر دقة المهمة الموكولة اليكم وحرصكم الاكيد على جلاء الحقيقة كاملة، تعرب لكم عن استعدادها للتعاون والتنسيق الكامل معكم من اجل التوصل الى الحقيقة التي نتوخاها جميعا".

وتنتهز اللجنة القضائية السورية الخاصة هذه الفرصة لتوجه الدعوة الى لجنتكم الموقرة لزيارة سوريا في الوقت الذي تقترحونه للبحث في أفضل سبل وآليات التعاون بين اللجنتين.

واذ نأمل موافقتكم على هذه الزيارة، نقترح في هذا الصدد توقيع مذكرة تفاهم مع لجنتكم لتحقيق التعاون المطلوب.

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام

دمشق في 8/11/2005 م

رئيس اللجنة القضائية السورية الخاصة

النائب العام للجمهورية العربية السورية

القاضي غادة مراد".

زيارة موسى

وعرض الاسد في حضور وزير الخارجية فاروق الشرع مع موسى "التطورات السياسية الراهنة عربياً وسورياً وعراقياً وفلسطينياً، والضغوط التي تمارس على سوريا".

وافادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان الحديث تناول "اهمية ايجاد موقف عربي متضامن مع سوريا لمواجهة هذه الضغوط، التي لا تستهدف سوريا وحدها، بل تستهدف الامة العربية جمعاء".

وأطلع موسى الشرع عندما التقاه "على نتائج زيارته للعراق وجولته على عدد من الدول العربية، وتم التأكيد على "أهمية استعادة التضامن العربي بما يحفظ الامن والاستقرار في المنطقة"

وأوضح موسى انه جاء الى دمشق للتباحث والتشاور في الوضع الحالي لسوريا والعراق، نافيا تقارير عن اقتراح يتعلق باستجواب المسؤولين السوريين تحت مظلة الجامعة العربية في اطار التحقيق في اغتيال الحريري. وقال: "لم يطلب منا احد مثل هذا الطلب". كذلك نفى ما تردد عن قمة عربية سورية – مصرية – سعودية في القاهرة قائلا: "لا قمة طارئة وهذا الموضوع غير مطروح الان". واكد ان "رغبة وموقف سوريا هو التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية" مشيرا الى انه اطلع على "عدد من الرسائل المتبادلة والتي تصب في خانة هذا التعاون". واضاف: "هناك تأكيد من الحكومة السورية انها تتعاون مع اللجنة في هذا المجال لان من مصلحتها ومصلحة الجميع ان تظهر الحقيقة بينة وجلية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري". ورأى ان "الامور تسير بطريق طبيعي بالنسبة الى التعاون السوري مع لجنة التحقيق الدولية، ونحن في صدد القرار 1636 الصادر عن مجلس الامن".

وسئل هل هناك اي تنسيق عربي لاخذ ضمانات بالنسبة الى التحقيق، فأجاب: "هذا الشأن ليس منصوصا عليه في قرار مجلس الامن، ولا تستطيع الجامعة ان ترسل مراقبين الى مثل هذه التحقيقات، وان الامور تعالج بين الحكومة السورية والقاضي ميليس والامم المتحدة التي صدر عنها القرار الاخير وهذه الامور رهن التشاور والتفاهم". وشدد على ان الجامعة العربية "لا تتوقف عن متابعة كل القضايا والمشاكل والمواقف الحساسة العربية، كما ترون نتحرك من العراق الى سوريا ونعمل كل ما نستطيع".

ووصف لقاءه الاسد بأنه كان مهما وجرى التركيز خلاله على "موضوعين اساسيين هما الموضوع السوري والوضع في العراق".

المعلم في الجزائر

وفي الجزائر، أفاد مصدر رسمي ان نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم وصل الى العاصمة الجزائر حاملا رسالة من الاسد الى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تتناول خصوصا قضية اغتيال الحريري.

وصرح لدى وصوله بأن هذه الرسالة تركز على "التطورات الاخيرة في منطقتنا ومهمة لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري وقرار مجلس الامن الرقم 1636، خصوصا ان الجزائر عضو في المجلس والرئيسة الحالية للقمة العربية".

وكان في استقبال الديبلوماسي السوري في المطار الامين العام بالوكالة لوزارة الخارجية الجزائرية مجيد بوغيرة.

أنان

وفي مدينة جدة السعودية، سئل أنان بعد لقائه الملك عبدالله بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل، هل تلقى تطمينات الى ان واشنطن لن تشن عملا عسكريا ضد سوريا لتغيير النظام فيها، فأجاب ان ذلك يتطلب بعض التغيير في تصرفات حكومات معينة... اعتقد انه اذا حصل ذلك التغيير، فلا ارى اية حاجة الى اي مبادرة اخرى او اي نوع من العمل الذي يشير اليه سؤالكم".

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الامير سعود الفيصل: "عندما ينتهي ميليس من عمله، فيجب محاسبة اي شخص يدان او يتهم في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري من دون خوف او محاباة بغض النظر عن منصب ذلك الشخص".

وذكر ان السعودية "تحظى بموقع القيادة في هذه المنطقة، وارغب من السعودية في حض الحكومة السورية على التعاون التام مع ميليس واحترام قرار مجلس الامن"، مطالبا سوريا بالتعاون او مواجهة العواقب. واضاف: "لقد عملت سوريا معنا اخيرا على سحب قواتها (من لبنان) وبقيت بعيدة عن الانتخابات اللبنانية، وعليها ان تواصل تعاونها بالعمل مع ميليس لنصل الى الحقيقة... من مصلحة سوريا ومن مصلحة المنطقة ان ينفذوا قرار مجلس الامن، واعتقد ان السعودية تستطيع بنفوذها توجيه سوريا في الاتجاه الصحيح".

سعود الفيصل

ولفت وزير الخارجية السعودي الى ان سوريا اعلنت انها ستتعاون بكل طاقاتها مع التحقيقات التي تجريها الامم المتحدة وقال: "كل املنا ان تتخذ الاجراءات حتى تتضح الحقيقة، وعندها تتخذ اجراءات ضد المتورطين في الجريمة، وبعد انتهاء التحقيق سيقتصر الامر على معاقبة الجناة ولا يشمل الشعب السوري".

مصادر
النهار (لبنان)