كنت احلم برؤية ضحكات مختلفة، لأن المسألة بالنسبة لي تتجاوز تقليدية "العمل الانتخابي"، او حتى "نمطية" الحملات التي بات تكررها نوعا من زيادة المساحات الضائعة في حياتنا، فحفظنا الوجوه وربما طريقة تصفيف الشعر، وأصبحنا تائهين بين الأسماء دون أن نعرف من سننتخب، أو لماذا سنختار اسما معينا دون غيره!!

إنها أسئلة احتاج للخروج منها، لأنها لا تسبب الضيق بل الحنين إلى مساحات جديدة من التفكير، وإلى رؤية يمكن أن تشكل ألوانا من البحث داخل المجتمع بدلا من إغراقه بالصور واليافطات التي تشكل حالة اختناق للبصر والعقل. فالمساحات الجديدة يمكن ان تصبح أكثر وضوحا عندما أخرج من ألوان الطيف الذي تفرضه الصور الخاصة بالمرشحين، وأرسم من جديد تصورا للمرشحين كما يمكن ان يكونوا.

واستطيع تصور الحملات الانتخابية او التشريع على شاكلة الصورة التي أريدها، فتصبح اليافطات اقتراحات تتجه نحوي كي اعيد فهم المجتمع او فهم نفسي، بينما تصبح الصور مجالا جديدا لرؤية بصرية تعيد تشكيل المجتمع كما نريده، أو كما يحلو للمستقبل أن يكون، فما أفهمه من الانتخاب يعلو على قدرتي في التعبير لأنه من الزمن الجديد، وليس من تراث يحمل "الوجاهة" أحيانا او يكتب الزمن كما يحلو له.

والانتخابات ليست "حدثا" بالنسبة لي، لأنها تحرك للوعي في الداخلي، فهذا الموضوع ربما يتزامن في ذاكرتي مع كل التفاصيل التي تبدو وكأنها ارتباطات داخل المجتمع، فعندما أرى صورة مرشحة أتخيل أنني أقف على كل وجوه التعبير الأنثوي، وأنتظر ان تتقدم من المرشحة بوردة تخبرني بأن الحياة ممكنة للجميع، وأن التتحدي سيقودني باتجاه تعليق الأسماء على ذاكرة المجتمع الذي يراني ويرى الجميع وفق ثقافة جديدة. هل ارتاح حلمي ورغبتي في تصوير الانتخابات خارج الحدث أو المساحات الضائعة؟! ربما ولكنني مازلت أصر على الاستمرار في كل فضاءات الحيات رغم ان "هجوم" الصور يفزعني احيانا ويحبطني في أغلب الأحيان.