لم تكتمل الصورة بعد لكنني أحاول نبش ما يظهر يوميا على صفحات الجرائد، فأكتشف أن مسألة الانتخابات تنهك البعض، فيبحث داخل المرشحين عن مجال ليعرض أفكاره، أو ينهي كل القضايا بما يمكن أن يحمله المجلس، فأجد أن "الأوراق المنهكة" لا ترتبط بالحدث الحالي، لكنها معلقة على الإحباط الذي يدفعنا لرؤية زاوية واحدة من المواضيع، فتبدو الانتخابات وكأنها النهاية التي نريدها خلاصة لعملنا.

خلال شهر كامل كانت الأقلام تحاول نبش الانتخابات، لكن هذه العملية التي استوقفتني كانت في النهاية نوعا من التحوير فقط لكل المسائل باتجاه نقطة واحدة فقط، فهل نقف عند حدود "الدور التشريعي"؟!! أم أننا قادرون على اجتياز حواجز فرضناها بشكل قسري على حياتنا، فأصبح الشأن العام مجالا للحديث فقط داخل الأجواء المغلقة... فالاعلام المكتوب هو أيضا "أجواء" مغلقة، لأنها لا تفكر إلا بنفسها أو بنوعية الانبهار الذي تخلقه داخلها ولرجالها فقط. لم أكن أعرف أن القضايا العامة تغلق على نفسها، أو تحاول إيجاد هدف وحيد، أو حتى تخلق القطيعة مع الجميع، فإذا كان الإعلام أجواء" مغلقة فإن الإنتاج الثقافي يبدو أيضا محصورا داخل همومه الصغيرة. فإذا جاءت الانتخابات فجأة لتخلق مادة للحديث او التندر أو البحث عن أجواء من التعبير، فإنها في نفس الوقت وضعت الجميع فوق "الأوراق المنهكة" التي تبقى منتشرة ومتعبة من الانتظار كي يقرأها أحد.

هل يمكن تصور ما قدمته أيام الانتخابات وحملاتها من صور داخل الإعلام أو في الأحاديث الثقافية، أو حتى في الثرثرة اليومية للكثيرين؟!! وهل يمكن أن تصبح القضايا العامة مجالا واحدا ينطلق بغض النظر عن "الفعل" الذي يقوم به الناس أو المجتمع؟!! إنها صورة واحدة فقط ترهقني عندما أكتب أو أفكر، ثم أبحث عن الإنتاج الثقافي، أو ما يمكن أن يتسرب إلى الفعل الاجتماعي.. أو حتى يبقى مادة يمكن أن تظهر لجيل قادم فيعرف أن الثقافة لم تكن مجرد أوراق منهكة...