كانت مسألة عابرة لكنها تثير الدهشة، فالقوائم الانتخابية تحمل بعض أسماء دمشق، لكنها لا تقدم الحلم الذي يمكن ان نراه في المدينة، وهي أيضا تدخل في صورة ربما أصبحت في حكم الماضي بعد أن زالت "الغوطتين"، فهل فكرنا يوما في أن نبحث في التفاصيل؟

لأني أهتم بالتفاصيل سأذهب لأنتخب.. ولأن التفاصيل هي الحياة أردت نبش الحملات الانتخابية.. ولأنني كأنثى جزء من تفاصيل الحياة فضلت أن أتوقف في كل يوم لأراقب وأشاهد لأننا بدون التفاصيل نبقى ضمن العناوين التي لا تقدم لنا أي جديد.

في التفاصيل اليوم أكثر من صور لدمشق، لأنها تحوي أيضا مشهد الأزقة وحياة الناس، وحتى المساحات المنسية داخل أزماتنا اليومية، فما يدفعني للتفاصيل أن كافة العناوين التي تغطي المدينة لن تمنعني من التمسك بحقي في الانتخاب، وهو تفصيل ربما يرى البعض أنه أقل من أن يؤثر في مسار الوصول إلى مجلس الشعب، ولكن عندما نترك دقائق الأمور خلفنا فإننا سنعرف أن النتيجة هي ما نصادفه اليوم في حياتنا، سواء من تجاهل المرشحين لوجودنا ومعاناتنا، واكتفائهم برؤية بصرية لـ"وهم المدينة"، أو ببقاء الناخبين خارج إطار الفعل والسؤال والبحث مع أصحاب الحملات عما يريدونه.

إنها فقط مسألة عابرة لكنها تبقى في داخلنا، أو في مسار حياتنا فهي تفصيل لا يمكن أن يظهر البناء دونه، فأنا لا اهوى انتقاد الحملات، ولا أعشق نبش الموجود باستمرار وكأنه مصير أبدي، ولكنني أبحث عن موقع واضح أستطيع الوقوف به لأفهم من التفاصيل إلى أين تسير الحياة بنا، فلا أستغرب إصراري على امتلاك حقي في التصويت أو حتى متابعة المرشحين رغم كل الحملات التي تنهار علي من الأطراف.

وفي التفاصيل أيضا "حملة الياسمين"... لكنني لا أعرف أين أضع هذه الشتلة التي وصلتني فجأة، لأن منازلنا اختفت منها المساحات التي لا نستغلها بكتبنا وحاجياتنا وحتى بالهواء الذي نتنفسه.. ولكنني أعرف على الأقل أن الحدائق العامة نادرا ما نرى فيها "الياسمين".. وأن الشوارع لها ياسمينها الخاص، سواء كان رائحة "العوادم" أو حتى ضجيج محركات السيارات.. فهل سأحمل الشتلة معي أينما ذهبت دون ان أجد لها وطنا تسكن به؟!! ربما وجدت حلا وحيدا يكمن في التفاصيل... لأنني سأبقي الشتلة معي حتى يوم الانتخاب وأحاول زرعها في أقرب مكان من "المركز الانتخابي"، حتى يتذكر كل الناخبين أن الياسيمين الدمشقي ليس شعار لحملة انتخابية أو تسويقية، بل صورة للتفاصيل التي يجب أن نبقيها معنا أينما ذهبنا.