أحرقت مراكبي كي تصل الحرارة لجسدي المتخشب الذي عشش عليه الصقيع. أعلنت أنني لم أعد أرضى بالمرشحة الافتراضية التي تفرش فضاء الخيال وتدخل في معارك مع طواحين الهواء... فأنتصر وحدي وأهزم وحدي. سلمت أوراقي وتركت مكاني لأشباه الرجال الذين ينتشرون ويسرقون المواقع لأن الحياة لهم، فعندما تملؤ القوائم بصور الرجال دون أن تحشر صورة امرأة واحدة ولو شكليا أحس أنه لا بد من الانسحاب وللتأسيس الجديد.

كانت تجربة علمتني الحزن والفرح، وربما الوقوف وراء جدارن من الوهم الذي يحمل صوتي لمن لا اعرفهم، لكنني احلم ان ألتقيهم يوما في مساحة الفرح.. فهل أنا قادرة على الفرح رغم تمسكي بكل الحب الذي أحمله معي باتجاه "يوم الانتخاب" او ربما "الغد" الذي يحاول خنق العشق عبر الصور القاتمة.

وعندما أُختصر لأبقى خلف الزوايا والكلمات، في وقت تلتمع فيه وجوه دائمة "الحضور والظهور" أجد ضرورة في الانسحاب لأن الترشيح الافتراضي مساهمة في الغباء الذي نحياه تحت سقف من الرغبات الضيقة، وربما الرؤية المرمية على "عمومية الشعارات" ومساحة الحياة القصيرة.. فالتاريخ لا يسجل سوى الألوان الفاقعة. أما أنا فأنزوي وأموت ولا يراني أحد ولا يحب أن يسمع صوتي أحد لأن صوتي نشاز يصم الآذان ويخدش الحياء ليكشف عورات الرجال والنساء ويظهر الجميع على حقيقتهم.

فضلت الانسحاب لأنني كرهت البقاء في المجال الافتراضي.. فيعبث بي الجميع لأنهم ناضجون وقادرون، أما انا فاحتاج للحكمة الملوثة وللبرود الذي ملأ المكان ليزيد الصقيع الذي يجتاحني. لن أعتذر ولن أعاود الترشيح الافتراضي والانزواء في الأماكن المظلمة ..سئمت الاجتياح والسبي والوقوف عند أقدام الرجال ليقرروا عني اذا كنت جديرة بالحياة التي منوا علي بها ..لم أعد أريد شيئا سوى الخروج للشمس.