هي كارثة بالفعل أن يصبح الموقف الأعلامي مسألة انفعال، وتصبح أحكامه قطعية.. فعندما يطال الاغتيال السياسي أي مساحة جديدة، فإننا ندخل المتاهة التي لا يمكن ان توصلنا إلى صورة غير التضارب أو حالة "العماء"... لكنني لن استغرب لأن هذه السمة لا تنتشر على جغرافية واحدة، وإذا كانت في موطن الصحافة الأصلي تحمل "إيديلوجيا" خاصة، لكنها تصبح في مواقع أخرى تعبيرا عن درجة التخبط التي تطال العقل "الإعلامي".

وإذا كان اغتيال النائب وليد عيدو قدم لنا إحدى فصول هذا "العماء"، إلا أن الصور الأخرى ربما تكون أكثر خطورة وأقل ظهورا، فعندما نفتح المناسب لأصوات مذهبية أو نحاول رسم تاريخنا على سياق الرواية التوراتية، ربما ندرك أن مسألة الاقتتال الداخلي الفلسطيني طبيعية، طالما اننا غارقون في التراث حتى الثمالة.

فمن "حياة الصحفي" نخرج إلى مساحة أخرى لا تحكمها الحروف التي توثق لـ"مساحة" أخرى من الحياة الافتراضية، فإننا نقف أمام ادعاءات الفن والابداع أو تلبس البوهيمية التي تجعل أي فكرة مجرد رمال تتصاعد وتهبط على الأرض في حركة نمطية، فهل يحق لنا ان نسأل ماذا يريد صحفيو "الثقافة العمياء" الذي يدافعون عن الشيء ونقيضه ويتبنون الروايات التوراتية ويطالبون بمحاربة إسرائيل، ثم يفضحون الفساد بألسنتهم بينما تعجز أقلامهم عن ملامسته؟!!

صحفيو "الثقافة العمياء" ينطلقون من الحيادية حتى تجاه "الواقعة" وربما ينسون او يتناسون أن الحيادية تقتضي أيضا الموضوعية، فيعترفون بـ"مذهبية الحياة السياسية" أحيانا فيظهر اعلامها على الصفحات، بينما يتباهى "الصحفيون" بالسبق، وكأن ساسة الفتن لايجدون إعلام يظهرون عليه...

وصحفيو الثقافة العمياء ربما يجدون انفسهم في موقع الحديث عن "عدم العداء للسامية" كي ينفوا عن أنفسهم تهمة التعصب... في زمن لا تبدو السماية سوى عنوانا لاقتتال دام نعاني منه من بغداد إلى غزة... وفي النهاية فإن المشكلة هي في طريقة ابتكار هذا اللون من "العماء" الذي يقف وراء "الموضوعية" و "الحياد" فنجد أنفسنا وسط موجة التطرف وكأنها لا تعنينا أو لسنا مطالبين بمحاربتها... فتصبح الثقافة حجة لإبداع لغوي فارغ يسأل عن نفسه من أجل الإبهار أو المساومة ... لا أدري!!!