احتاج قليلا إلى الهدوء حتى أفهم "التشاركية"، فعندما نقرر البحث عن قدرتنا في المشاركة فإننا نملك نماذج محددة، تعود أغلبها إلى ثقافة اجتماعية لا يمكنها استيعاب المفهوم، بدء من "المجتمع الأبوي" وانتهاء بـ"التجربة الديمقراطية" في العراق، لذلك فعندما تطرح "احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية" مذهب التشارك، فإنني أدخل في عمق مسألة أو تجربة تحتاج إلى أكثر من مؤتمر صحفي، أو حتى إلى نوعية آليات يمكنها أن تحقق هذه "المشاركة". في المؤتمر الصحفي لـ"الاحتفالية" تم تقديم أوراق احتوت على "ثمانية أهداف" لهذا الحدث، وبغض النظر عن إمكانية الوصول إلى مثل هذه الغايات فإن "التشاركية" المطروحة في المؤتمر بدت "معطلة" إن لم تكن غائبة، فالأمانة العامة تحدثت عن مشاريع تم تقديمها، وحددت مهلة 15 أيلول لتقبل الاقتراحات، ولكن الواضح أن الأهداف والغايات وحتى قبول المشاريع كان يتم في فضاء آخر، لأن المعلومات الموثقة عن الاحتفالية لم تقدم إلى أمس وخلال المؤتمر الصحفي، فهل "النخب الثقافية" تم تحديدها سلفا؟ أم أن التشاركية لها أطار يحصرها، ويبقى المواطن بعيدا عن صورة الاحتفالية في التحضير والتنفيذ؟!! إنها مجرد أسئلة لا يمكن تجاوزها بعد أن ظهر "الاحتفالية" بشكل متقطع في وسائل الإعلام، ثم عرفنا فجأة أن هناك كم من المشاريع تم تقديمها، والواضح ان المرحلة الأولى كما سمتها الدكتور حنان قصاب حسن كانت "تشاركية" باتجاه واحد. كنت احلم أن تكسر دمشق كعاصمة للثقافة حدة الاستقطاب التي يمارسها النخب أو الحالة الانتقائية، أو أن تخرج بآليات تتجاوز مواضيع التقليد في التعامل مع الثقافة، فنحن ربما لا نحتاج لمهرجات شعر، بينما تقدم المدية لنا "نوعية" الثقافة" التي نملكها في اللحظة الراهنة، كما أن الوضع السياسي العربي عموما يلخص انتاجنا الثقافي. ودون استباق للأمور فإن ما سيحدث العام القادم تجربة بكل المقاييس، وهي في نفس الوقت تحمل جملة من الشعارات التي وضعت "دون تشاركية" بدءا من الشعار وانتهاء بالأهداف، والمطلوب في هذه اللحظة البدء بالمشاركة أو التعاون، ومن الطبيعي أن تجاوز السؤال هنا: بماذا نشارك طالما أننا خارج "النخب" أو خارج "الدوائر التي تم عبرها رسم صورة الاحتفالية. من قلبي أتمنى نجاح "الاحتفالية" لأنني تعلمت من دمشق أنها "ثقافة بذاتها"... لكنني أتمنى أيضا أن تعود "التشاركية" لموقها الحقيقي، لأنها في النهاية تعني تداخل التصورات لإنتاج إبداع جديد، وليس تلقي نتائج وفعاليات الاحتفالية، فنحن بكل الأحوال لن ننسى أن دمشق ستصبح عاصمة للثقافة ونحن غير قاديين على الحياد... فسنتفاعل معها مهما كان رأينا اليوم أو غدا...