السؤال لا يدخل ضمن أي "فانتازيا" ثقافية، لأن الموضوع يتطلب بالفعل قبل أي "مبدأ سياسي" قراءة إعلامية بالدرجة الأولى، وربما معرفة إمكانية "وصول الرسالة" إلى "الجمهور الذي أصبح معتادا على رسائل من نوع آخر يلخصها "الفيديو كليب" الذي غالبا ما تكون الصورة تحمل موضوعا لا علاقة له بالأغنية... فهل من الممكن أن تتحول اللغة السياسية إلى حالة من الفيديو كليب...

هذا هو سؤال اللغة الذي يمكن أن نطرحه اليوم بعد أن عشنا مع نهاية العام ظاهرتين سياسيتين- لغويتين إنصح التعبير:

- الأولى تلت ما حدث في إعلان دمشق حيث واجهنا "لغة" صعبة لم تفصح تماما عما حدث داخل "الاجتماع" رغم أن سيل التحليلات ثم الاجراءات الحكومية ألقت بوجهنا العديد من إشارات استفهام... كان أمامنا فقط بضع تصريحات لأقطاب الإعلان المتصارعين، وكان امامنا أيضا التعليقات والإجراءات التي سرعان ما أوضحت أن مشهد "المعارضة" يُعاد تركيبه من جديد، فالمكاتب التي ظهرت لـ"الإعلان" في بعض العواصم، رغم عدم الاعتراف بها، ربما أثرت بشكل أو بآخر على هذا المشهد.

- الظاهرة الثانية كانت من نوع "الفيديو كليب" على طريقة القنوات الغنائية العربية، فما حدث بالصوت والصورة كان اختلاط المؤتمر الصحفي للرئيس جورج بوش بتحيته لـ"إعلان دمشق". وإذا كانت "المعارضة" غير معنية بهذه التحية، فهي على الأقل معنية بقراءتها أو بمدلولاتها، وهو أمر بقي في حدود التجاهل أو عدم الاكتراث. ويكتمل "الفيديو كليب" بتصريحات إضافية تطايرت تارة من "نائب أمريكي" وأخرى من "نشطاء" في الخارج ممزوجة بمجموعة بيانات.

ضمن الظاهرتين فإن "اللغة" بقيت على وتيرتها دون ان تستوعب أن الرسالة التي يمكن أن تحملها "المعارضة" يرافقها على التوازي رسائل أخرى لها "لغتها" الخاصة، وبالطبع فإن "لعبة" التوقيت عادت وكأنها لازمة مع أي تحرك لـ"إعلان دمشق".

على المقلب الآخر فإن "اللغة" الرسمية إن صح التعبير بدت بعد زيارة السيناتور الأمريكي "كيندي" إلى دمشق أكثر صرامة في "الشأن الداخلي"، فربط "الزيارة" بالإفراج عن "النشطاء" هي تلاعب سياسي على هدف المباحثات لإعطائها طابعا آخر ربما لا ينسجم مع نوعية التحرك الدولي تجاه المنطقة.

"اللغة" في النهاية تضعنا امام استحقاق لا يرتبط بالكلمات فقط بل القدرة على استيعاب الواقع الحاصل وابتداع لغة قادرة على الوصول إلينا بشكل أفضل، لأن ما يحث يمكن اعتباره نوع من الإهمال لنوعية "الرسالة" و "الجمهور" الذي لا يريد فقم ما يحدث بل أيضا يسعى لفهم "الخيارات" التي لا تبدو واضحة في كثير من "الخطابات" التي تحمل "لغة" واحدة هدفها التعامل فقط مع اللعبة السياسية، أو الإيهام بأن ما يجري هو "سعي ديمقراطي"....