على أجندة العام أكثر من مناسبة، وهي للمعلومية فقط تذكرنا بالعجز أحيانا أو تجعل العنوان يلتف على العنق، فننتظر تقرير "العنف الأسري" في سورية، أو "حقوق الإنسان في العالم"، أو نتوقف عند ما سيقوله "صحافيون بلا حدود"، وفي كل التقارير هناك "مناسبة، فالعالم انتهى على ما يبدو من "التيارات" التي كانت تحمل "القضايا"، وأوكل المهمة لمنظمات" هي في النهاية "جهات إدانة" وليست مؤسسات تغيير. في العنف الأسري الذي وضع له يوم خاص (25/11 من كل عام أستطيع أن أكتب رواية، أو مجموعة خواطر ربما تتجاوز التقرير الذي سيصدر اليوم، لكن العنوان يبدو وكأنه شأن مستقل بذاته، حيث يقف العنف بشكل محدد دون أن يتأثر بما حوله، ودون أن يكون "العنف" ظاهرة متأصلة في ثقافة عامة لا علاقة لها بجغرافية معينة أو بمجتمع محدد، ففي الأسرة يمكن "التشخيص" وتحديد حالة واضحة لمسألة العنف، أو ربما "تبسيطها" ونمذجتها على الطريقة الإعلامية، ولكن في المقابل سنتوقف عند حدود لا نستطيع تجاوزها، ونعجز عن إسقاط "الهجر في المضاجع" الذي يتجاوز مسألة اعتبار الزوجة "سلعة"، والأخطر أن هذا العنف هو التجلي الذي نستطيع تميزه، بينما يبقى خلف "الستار" أشكالا لا نعرف أنها تحتل الجزء الأكبر من القضية. أيحق لنا أن نسأل هل الصور القادمة الينا عبر القنوات التلفزيونية تشكل عنفا يمارس علينا ليل نهار بحجة أنه ينقل الحقيقة فنرى أبناء فلسطين والعراق يغرقون بالدم ونحن عاجزون الا عن الصراخ هل نرضخ للعنف الأسري؟! وهل نعتبره حالة تبقى على الهامش؟ لا أعتقد أننا نواجه اليوم مثل هذه الأسئلة، فمسألة ثقافة العنف أعقد من أن نبقيها فقط في إطار "الأسرة"، مع التأكيد على ضرورة الاهتمام بها، وإصدار التقارير المرتبطة بهذا الموضوع، لكن دعونا نستعيد قليلا من التكوين الأشمل لعنف يلاحقنا، أو يتسرب باتجاه الثقافة التي تصبح نوعا من التبرير لما يحدث في تفاصيل الحياة. أمامنا عقود ثقافية... أمامنا تكوين أسري ربما يعود لمرحلة ما قبل الثورة الصناعية... أمامنا عالم يتبدل وربما يجعل العنف جزء من مكونه الأساسي...فصور الحروب والانكسارات تلاحقنا و في النهاية نحن في مواجهة العنف كنساء أو ذكور.. كمجتمعات تعبر من منطقة عاتمة لكنها لم تصل بعد إلى المساحة الجديدة... وأمامنا العنف الأسري الأول والأخير الذي يتشكل داخل المجتمع، فتتكاثف الأحزان في لحظة أو في يوم أو حتى عبر كلمات يلخصها تقرير يحاول وضع الحياة على "معيار" خاص"، لكن العنف ينتقل بنا من منطقة إلى أخرى، وتنتقل معه الأسرة التي تبحث عن نفسها وسط تبدل ثقافي مستمر. "العنف الأسري" ليس مجرد عنوان لمناسبة سنوية... فالفهم الآخر ربما سيقودنا إلى بنية اجتماعية تظهر الأسرة فيها وكأنها خارجة من إطار قديم، ويحاول أن يكون على تماس مع حياة متبدلة... فهل نتوقف عنده أم نعيد رسمه على خارطة أوسع للعنف....