عبر عدد من الكتاب السوريين المعارضين او من نشطاء المجتمع المدني، عن استغرابهم وعن نفيهم لما جاء في بيان تم توزيعه عبر البريد الالكتروني، وركز على ان «موضوع الإعلام اللبناني كان أحد المواضيع الأساسية التي أثارها المسؤولون السوريون مع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة خلال زيارته الأولى لدمشق الأسبوع الماضي».

وذكر البيان الصادر عن «المنظمة العربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير» من باريس، ان «مصادر سورية ولبنانية أكدت أن رئيس الوزراء السوري (محمد ناجي العطري) طالب رئيس الحكومة اللبنانية رسميا بالتدخل لكبح ما أسماه بجماح وسائل الإعلام اللبنانية، ووقف حملاتها العدوانية المغرضة ضد سورية وبممارسة الرقابة المسبقة على مقالات الكتاب السوريين بما يتوافق والقوانين اللبنانية النافذة».

وافاد البيان الذي تلقت «الرأي العام» نسخة منه، ان «مصادر لبنانية اكدت أن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة «باشر فور عودته من دمشق اتصالاته مع رؤساء تحرير وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة لحضهم على ممارسة الرقابة المسبقة، وبما ينسجم مع القوانين اللبنانية النافذة، على كل المواد الإعلامية التي تتضمن انتقادات للنظام السوري وسياسته، سواء في ما يتصل بالشؤون السورية الداخلية أو تلك المتعلقة بالفترة التي سبقت انسحاب جيشه من لبنان، أو ما يتصل بالأحداث الأمنية التي تلت الانسحاب (الاغتيالات والتفجيرات)، تحت طائلة الملاحقة أمام القانون بتهمة تعكير العلاقة مع دولة شقيقة»!

وذهب بيان المنظمة الى القول بأن «الأمر أخذ بعدا ابتزازيا سافرا، بحيث ان الحكومة السورية اشترطت الاستمرار في تسهيل عبور الشاحنات اللبنانية بوقف الحملات الإعلامية ضد النظام السوري»!
واضاف البيان ان افتتاحية صحيفة «النهار»، يوم الخميس، بقلم رئيس مجلس إدارتها جبران تويني، دعت إلى ما أسماه الكاتب بـ «هدنة إعلامية مع دمشق»، وإلى مساعدة «الحكومة من خلال ايجاد أجواء إيجابية تعينها على التحرك وتقطع الطريق على كل من يريد، في الداخل والخارج، استغلال حالة عدم استقرار للاصطياد في المياه العكرة، وإثارة بلبلة سياسية وأمنية يدفع ثمنها جميع اللبنانيين من دون استثناء»!

ونقل البيان عن ثلاثة كتاب سوريين من دون ان يسميهم، «أنه جرى الاعتذار عن نشر مقالاتهم في الصحف اللبنانية بعد زيارة الرئيس السنيورة لسورية».

كما نقل البيان عن نزار نيوف، بعد ما وصفه بأنه كاتب سوري يعيش في المنفى انه قد «رفضت صحيفة النهار» نشر مقالين لي، أحدهما يتعلق بـ «الأخطاء المنهجية الحقوقية والإجرائية في متابعة ملف المفقودين اللبنانيين في السجون السورية»، والثاني بالرد على ادعاءات النظام السوري بوجود مفقودين سوريين في لبنان ونفي هذه الادعاءات، نظرا لأن جميع السجون والمعتقلات اللبنانية كانت تحت سيطرة الجيش السوري وأجهزته الأمنية»!.

وذكر البيان «أن النظام السوري كان فرض على الحكم اللبناني تضمين قوانينه المتعلقة بتنظيم الإعلام والمطبوعات نصوصا تجرّم تعكير العلاقة مع دولة شقيقة" قصد بها النظام السوري على وجه التحديد، ولو أنها استخدمت من قبل حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري لحماية أنظمة أخرى في منطقة الخليج العربي».

وطالبت المنظمة العربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، الحكومة اللبنانية بـ «عدم الرضوخ لإملاءات النظام السوري الذي يسعى إلى إغلاق جميع النوافذ الخارجية أمام كتابه وصحافييه ومثقفيه بعدما نجح في إغلاق نوافذهم الداخلية وتحطيم جميع منابرهم التي كان آخرها «منتدى الأتاسي»، وإلى إعادة وصايته على الشؤون اللبنانية عبر وسائل أخرى».

واستغرب عدد من الكتاب السوريين المواظبين على النشر في الصحف اللبنانية، خصوصا في صحيفتي «السفير» و«النهار» حول ما ذهب اليه البيان السابق، وقالوا لـ "الرأي العام" انه «يصب في عقلية المؤامرة التي يؤمن بها كثيرا نزار نيوف».

واكدوا ان «المنظمة العربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، ليست الا واحدة من مجموعة منظمات يعمل نيوف دوما على اصدار بياناته باسمائها، وهي لا تتمتع بأي مصداقية حتى بين المعارضة، ولابد من التدقيق كثيرا فيما تأتي به معلومات».
وقالوا ان «الهدف من الابقاء على ظاهرة نزار نيوف هو تشويه صورة وسمعة المعارضة السورية بالدرجة الاولى لتظهر وكأنها مجموعة من المجانين غير المتزنين»، وهذا الشخص تم خطفه كما ادعى لخمس او ست مرات سواء داخل او خارج سورية وهذه التمثيلات لم تعد تنطلي على احد».

وفي هذا الخصوص، اكد السجين السياسي السابق ياسين الحاج صالح، ان "اي شيء مما جاء في بيان نيوف لم يحصل معه، ولم تعتذر له اي من الصحف اللبنانية التي ينشر فيها، كما لم يسمع ان اي كاتب سوري قد تعرض لمثل هذه الحالة".

بدوره اكد الناشط في لجان احياء المجمتع المدني حسين العودات ان «مقالته الاخيرة نشرت الخميس الماضي في صحيفة السفير وكانت عن المعارضة السورية بل ان جهاز الرقابة في وزارة الاعلام قد سمح بتداول الصحيفية في السوق السورية», واضاف: "لم يحصل معي ان طلبت مني اي من الصحف اللبنانية التوقف عن الكتابة، كما لم اسمع عن احد من زملائي قد تعرض لموقف مشابه لما جاء به بيان نزار نيوف».

واوضح العودات ان نيوف «لم يعد يجد ما يقوم به وقد سقطت كل اوراقه وهو شخص قائم على الكذب والفبركة وما صدر في بيانه كلام غير دقيق ولا اعلم من هم الكتاب الثلاث الذي اعتمد عليهم في بيانه».

من جهته اكد الكاتب والناشط السياسي السوري ميشال كيلو انه «يؤيد كل ما يخدم تنقية العلاقات العربية العربية، كما يؤيد كل ما يخدم تنقية العلاقات بين النظم وشعوبها», وقال معلقا على ما جاء في افتتاحية تويني: «لم امارس الكتابة بأي وقت من الاوقات باعتباري جزءا من جبهة معادية لبلدنا، وانما كنا نكتب كمواطنين ممنوع عليهم الكتابة في بلدهم فبحثنا عن منبر اخر».
واكد: «لسنا اداة بيد احد لا في حربه ولا في هدنته، وانا اقول رأيي في قضايا بلدي و اتحمل كامل المسؤولية عنها، ولا اقول ذلك باعتباري طرفا من شيء خارجي او اقليمي ضد بلدي او ضد اي طرف في بلدي، سلطة كانت او معارضة».

مصادر
الرأي العام (الكويت)