هل الدستور العراقي امر يخص العراقيين وحدهم ؟ هل بلغت بنا حدة الاذعان القومي للتجزئة حد اعتماد منطق تبريري كلما اتهمنا احد بالتدخل في شؤون العراق ؟ ولماذا كنا ، اذا ما عدنا عشرين سنة الى الوراء نفخر بان المقاومة الفلسطينية تجمع كل العرب ، بحيث تحولت الهوية الفلسطينية الى هوية نضالية لا الى هوية جغرافية وكيانية تنحصر في ذلك الجزء الغالي من جنوب الامة ، الذي حفظنا كلنا شكل خريطته اذ احتلت الصدور وعلقت مع المفاتيح ، وعلى جدران البيوت ؟ لماذا كنا نحن في لبنان نتباهى بان الساحة اللبنانية تجمع المثقفين العرب من كل الاقطار العربية التي لفظت احرارها الحالمين بالتغيير والمصرّين على النضال لتحقيق الحرية ؟ بل ولماذا اعتبر العرب دائما ان العراق ملزم بحكم موقعه على سلم الاهمية القومية بالدفاع عن ارض العرب وعن بقائهم وكراماتهم ، من معارك فلسطين الى الحرب العراقية الايرانية ، ايا كان موقفنا من المناورات والاهداف السياسية الدولية التي كانت وراءها ؟ وهل نسي العرب مواقع الذاكــرة القومية المشـــــرفة التي يطلـــقون عليها : » مقبرة الجيش العراقي« ؟ أم نسوا ايضا مصطلح ’’ حماية الجناح الشرقي للامة ’’ ؟ فهل استسلمنا جميعا لمن يريد تحويل اجنحة الامة الى اطراف مشلولة مكسورة ، عاجزة ، ليس فقط عن الحركة وانما عن الحياة ؟ اسئلة ترتد كلها على قضية الدستور ، ومن ورائها قضية المقاومة والاحتلال بشكل جذري . فالعراق سيظل ، مهما تغيرت الخطط والسياقات السياسية ، جناح الامة . مهيضا كان ام مصطفقا . وبه ستستطيع الامة ان تحلق او تعجز وتقع في القاع . نقول هذا لا من قبيل البلاغة ولا شعرية اللغة ، لاننا في مرحلة تحتاج الى الاقتصاد في اللغة لصالح الفعل . ولكن من باب الواقعية السياسية البحتة . اذ ان ما سيكرس في العراق من نجاح المقاومة او نجاح الاحتلال ، من تمرير الدستور او عدم تمريره ، سينعكس على الواقع العربي كله ، وسينتشر كالعدوى الجيدة او المؤذية في كل اقطار الوطن .

واذا كان تمرير الدستور من باب تحصيل الحاصل الاميركي ، لان الامبراطورية لن تسمح بان تبدأ نهايتها من العراق . فان تمرير الاستفتاء هو بيد العراقيين انفسهم ، وبيد العرب الذين يستطيعون ان يدفعوهم الى الصمود او الى الهاوية . الامبراطورية تعيش مفصلها التاريخي الجوهري ، فاما ان تسجل انها نجحت في ارساء دولة ديمقراطية في العراق ، مما يبرر احتلالها وكل ما اقترفته وتقترفه خلال ذلك الاحتلال ، واما ان تفشل وتكون بداية النهاية . غير ان النجاح والفشل لا يتوقفان هنا على تمرير الدستور فذاك ما تستطيعه بالقوة وبالتزوير ، وانما يتوقفان على نسبة المشاركة العراقية في الاستفتاء ، ولا فرق ما اذا كانت تلك المشاركة بنعم او بلا ، لان كلا التصـّـرفين يعني الاعتراف باللعبة الديمقراطية التي يديرها الاحتلال ، وبالتالي شرعنة له ولحكومته . كما يعني التزاما بنتائجه التي ستكون الكارثة الكبرى على مستقبل العراق وبالتالي النموذج الذي ستفصل عليه المنطقة .

وعليه يكون دور الجامعة العربية ومن ورائها مصر ودول الخليج العربي مشاركين في جريمة الوأد بقدر ما هي مشا

مصادر
الدستور (الأردن)