ربما كان من المفاجىء حصول ماحصل … لوحات لتشكيلين سوريين تباع بأسعار عالمية في مزاد اختصاصي كمزاد كريستز … ارقام لا يمكن للمواطن السوري ان يتخيلها ثمنا للوحة واحدة من شغل مواطن سوري آخر (بين 12 الف دولار الى 90 الف دولار حسب جريدة تشرين 11/ 2 / 2007).

في تقليب الافكار في هذه الحادثة وربما الحدث تظهر لدينا مجموعة التداعيات التي تبحبش في الظواهر التشكيلية السورية: اولها انه لدينا فنانين تشكيليين سوريين على مستوى من الاهمية لا تقل بأي حال من الاحوال عن المستويات الموجودة في محيطنا اولا وفي العالم ثانيا ، فجودة العمل الفني لا تنطلي على محكمين اختصاصيين كالذين يستخدمهم مزاد كريستز.

ثانيها ان اثبات التميز بدلالة سوق خارجي اختصاصي يجعلنا امام مسألة مستعصية نوعا ما، فالسوق الداخلية لا تحتمل هكذا ارقام ورؤوس الفنانين قد لا تحتمل التنازل، ولكن وفي المقابل لا يمكن الوصول الى هذا السوق الخارجي الا بدلالة السوق الداخلية، فوضع اسعار للأعمال لا يتم اعتباطيا ولا بد ألاخذ بموضوع الحضور المحلي للفنان .. من هنا يبدر السؤال كيف يستطيع الفنان تسويق اعماله محليا في ظل ازدواجية التقدير المادي للوحاته؟

ثالثها: هو ان الفنون عامة ليست عملآ خيريا للتسلية ، بل عمل موضوعي له علاقة اسس المجتمع كفعالية بنائية و التزيين جزء منها ، اي انها ضرورية كأنتج وكتلقي.

رابعها: ان الارقام المذكورة هي ارقام تعني عملية اقتصادية بكامل اركان الاقتصاد كمفهوم معاصر، اي الاستثمار في الانسان والمعرفة هو استثمار رابح للغاية باحتساب فائض القيمة الضخم (نسبيا) النات عن هكذا نوع من الاستثمار عسى ولعل ان لا يتم اجهاضه في وقت نحن بحاجة لتوسيعه وتعميمه على كافة اساليب الانتاج العلمي والمعرفي وعلى كافة الامكانيات الموجودة لدينا وهي كثيرة، على الرغم من الحاجة للتفكير بها حداثيا كي تتحول الى واقع.

في كل الاحوال الف مبروك للفنانين الاحياء وشكرا للذين غادرونا لأنهم اثبتوا ان الفن هو ودائما ضرورة مجتمعية ، على الرغم من كونه (ويا ليته يظل لعب …..وكأطفال ايضا.