النهار

يقول مرجع حكومي ان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى يقرر عودته الى لبنان لاستئناف مساعيه لتسوية الازمة السياسية في ضوء موقف سوريا النهائي من انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي وذلك خلال الايام القليلة المقبلة، لان التوصل الى اتفاق على انشائها هو المدخل للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وليس العكس كما يحاول البعض، إما اضاعة للوقت وإما لنسف نظام المحكمة. ويضيف المرجع نفسه ان عدم توصل النظام في سوريا الى اتفاق على تحديد موقف نهائي من انشاء المحكمة هو الذي يجعل المساعي لتسوية الازمة السياسية في لبنان تدور في حلقة مفرغة كما يغلق في وجه هذه التسوية ابواب مجلس النواب. فالرئيس لحود يرفض توقيع قانون نظام المحكمة بدعوى انه صادر عن حكومة يعتبرها فاقدة الشرعية، والرئيس بري يرفض تسلم هذا القانون تمهيداً لعرضه على الهيئة العمومية للمجلس بحجة انه لن يتسلم اي قانون ما لم يكن مقترناً بتوقيع رئيس الجمهورية عملاً باحكام الدستور، والمعارضة - وتحديداً حزب الله - يرفض كشف تعديلاته على نظام المحكمة ما لم يتم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تناقش هذه التعديلات وتتخذ قراراً في شأنها، وتشكيل هذه الحكومة يصطدم بخلاف بين صيغتي 19 + 11 و 19 + 10 + 1 فضلاً عن خلاف آخر يدور حول ان يصير اتفاق على نظام المحكمة قبل الاتفاق على تشكيل الحكومة.

اما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون فينتظر نتائج المساعي الآيلة الى اقرار نظام المحكمة ذات الطابع الدولي في اطار الاجراءات الدستورية، وتردد انه يمهل لبنان في التوصّل الى ذلك حتى نهاية العقد الحالي لمجلس النواب اي في آخر شهر ايار المقبل، فإذا لم تتوصل مؤسساته الدستورية الى اقرار نظام المحكمة لمباشرة تعيين اعضائها وتمكين رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي سيرج برامرتس من رفع تقريره النهائي اليها وما سيتضمنه من معلومات وادلة ثبوتية تكشف اسماء مدبري ومنفذي جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، فإن مجلس الامن سوف يتحمل عند تعذر التوصل الى اقرار نظام المحكمة بصيغته النهائية مسؤولية ذلك وفق ما يرتئيه اعضاؤه.

وتتساءل الاوساط الرسمية، السياسية والشعبية، عما يمكن ان يتعرض له الوضع المتأزم في البلاد خلال فترة انتقال موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي من لبنان الى مجلس الامن باعتباره المسؤول عن تنفيذ القرارات التي تصدر عنه عندما يتعذر على الدول المعنية ذلك: هل سيكون لعملية الانتقال هذه تداعيات سياسية وامنية واقتصادية؟ وفي اي اجواء يمكن عندئذ ان تجرى الانتخابات الرئاسية المقبلة اذا ما تقرر تدويل تنفيذ كل القرارات المتعلقة بلبنان بعدما تعذّرت "لبننة" تنفيذها بفعل التدخلات السورية واستخدام حلفائها في لبنان لهذه الغاية؟ وتدويل التنفيذ يشمل خصوصاً قرار انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي والقرار 1701، وكلا القرارين تعرقل سوريا وحلفاؤها في لبنان تنفيذهما، حتى إن النقاط السبع التي اقرها مجلس الوزراء عارض الرئيس لحود ان تتبناها القمة العربية في الرياض مع انه كان ترأس الجلسة التي تمت فيها الموافقة عليها.

ويقول مصدر وزاري ان هذا يدل على ان ليس في نية النظام السوري تسهيل تنفيذ اي قرار من قرارات مجلس الامن المتعلقة بلبنان بل عرقلة ذلك بواسطة بقايا وصايته عليه، الا اذا توصل الى استعادة هيمنته على لبنان بواسطة سلطة تدين لهذا النظام بالولاء. ويضيف المصدر نفسه ان النظام السوري يمارس سياسة الخداع في تعاطيه مع الزعماء العرب والزعماء الاجانب وحتى مع المجتمع الدولي، فهو يقول شيئاً ويفعل شيئاً آخر. فهو من جهة مع انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي ومن جهة اخرى يعمل على عرقلة انشائها بذرائع شتى. وهو مع تنفيذ القرار 1701 لكنه يريد ان يكون هذا التنفيذ كاملاً وغير مجتزأ، وهو مع تحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي ويعترف بأن هذه المزارع لبنانية، لكنه يعود ويربط تحريرها بتحرير الجولان، اي انه يربط تحرير ارض لبنان بتحرير ارض سورية... وعندما يشترط النظام السوري ومعه حلفاؤه في لبنان تنفيذ القرار 1701 بكامل بنوده وليس بنداً بنداً، فمعنى ذلك ان لبنان لن ينتقل في المدى المنظور من مرحلة وقف الاعمال العسكرية مع اسرائيل الى مرحلة وقف اطلاق نار شامل والعودة الى اتفاق الهدنة مع اسرائيل بعد تطوير هذا الاتفاق في ضوء الواقع المستجد على الارض وعدم تنفيذ القرار 1701 الا بشروط، من شأنه ان يبقي على سلاح حزب الله ويحول دون قيام الدولة القوية القادرة التي لا سلاح الا في يدها، ويبقي الوضع في الجنوب معرضاً لخطر المواجهة مع اسرائيل رغم وجود القوات الدولية فيه، ويبقي الابواب مفتوحة لدخول السلاح الى لبنان عبر الحدود مع سوريا لان نشر مراقبين على طول هذه الحدود لمساعدة القوات اللبنانية المسلحة على مراقبتها يحتاج الى طلب من الحكومة اللبنانية، وهذه الحكومة لا يعترف حلفاء سوريا في لبنان بشرعيتها، كما تبقى البنود المتعلقة بنزع الأسلحة وترسيم الحدود الدولية للبنان ولا سيما في المناطق حيث الحدود متنازع عليها او غير مؤكدة بما في ذلك قضية مزارع شبعا غير منفذة رغم ان القرار 1701 يعطي مهلة ثلاثين يوماً لانجاز ذلك وقد مضت منذ اشهر.

ويختم المصدر بالقول ان الوضع في لبنان سوف يعود الى ما كان عليه قبل صدور القرار 1701 ما لم يلتزم مجلس الامن تنفيذه مع غيره من القرارات