من يعرف ولوقت طويل دمشق القديمة جيدا، ودمشق ألاحدث منها تسلسلا الى دمشق الحالية ، لا تؤثر فيه تلك الآهات والحسرات المتصاعدة من الصدور تألما لما ينتظر شارع الملك فيصل ، فالشعارات التي تنطلق حول الاصالة والآثار وعبق التاريخ وذاكرة الامة ، بالاضافة الى تعليقات اصحاب هذه الامكنة الشاكية الدامعة على مصير هكذا مناطق !!! كل هذا الجو المأساوي العام يظهر في كل مرة حاولت الدولة القيام بمشروع ما لخدمة سكان هذه المدينة ( طبعا والانسان أغلى من الحجر والآثار معا ) .

ليس دفاعا عن الحكومة ولا اريد ذلك . ولكن دعونا نلقي نظرة على هؤلاء الثاكلين من مثقفين وشاغلين لهذه الامكنة عبر العقود الثلاثة أو الاربعة الماضية لنرى مدى صدقهم وجديتهم في الذود عن الآثار وذاكرة الامة ( الدمشقية ) ، من منا لم يشاهد نهر بردى عند سوق السروجية شمال القلعة والموازي لشارع الملك فيصل ( طبعا لا اريد التذكير بوثيقة فيصل وايزمن ) وكيف تحول الى مزبلة الشاغلين للأبنية المتهالكة المجاورة الذين لم يتحرك فيهم ساكن للمحافظة على النهر والابنية المهددة بالانهيار وذلك محافظة على عبق دمشق ، لو تضامنو على عدم رمي القاذورات والزبالة او دعونا نقول لو تضامنو على عدم رمي اكياس النايلون السوداء لقلنا قلبهم على المكان ويحق لهم الاحتجاج ، وحتى المثقفين الثاكلين وقد حضرت لهم موقعة في هذا المكان بالذات عنجما دعت السفارة اليابانية لتنظيف هذه البقعة من النهر وكيف سبح السفير الياباني بذاته في هذا المستنقعوهو يحاول ان يلم زبالة المكان بينما هرب المثقفون المشاركون ( بعد التصوير طبعا ) الى مقاهي دمشق القريبة اخلاصا للتراث .

على ماذا نبكي ؟؟؟؟ على سوق ساروجة الذي تركه اهلوه كي يتداعى كي يحصلوا على سعر الارض الباهظ والذي لا يقارن في حال تشغيله بعائد يقابل السكنى في احد بيوته . أم على منطقة شارع الملك فيصل الذي يستغله اصحابه الى الاقصى مغامرين بأنهدامه على رؤوسهم نتيجة سوء الاستعمال … ليقل اي واحد من هؤلاء الشاغلين كم سيارة لديه وكم يحتاج كل شاغل من مساحة لسياراته الكبيرة … هل دعى احد منهم الى اقتناء سيارات صغيرة فقط حفاظا على الشارع مثلا فقط هذا التنازل الصغير لا أحد يستطيع تقديمه للمحافظة على هذا الشارع العزيز على القلوب .

فقط ليعطونا دليلا واحدا على ان المناطق التراثية عزيزة على القلوب ؟؟؟ ولكي لا نجعل الصورة سوداء لنلحظ فقط تجربة مصطفى علي وثلة من الفنانين في دمشق القديمة كيف استطاعوا ان يدافعوا عن دمشقهم … اما شارع الملك فيصل والمناخلية وساروجة فلا يتشدقن احد بالدفاع عنها على الاقل بهذه الطريقة البكائية .

دمشق القديمة ذهبت الى أصحاب المطاعم ( وانا مع ولست ضد ) ولكن السيارات مثلا والتي تهدد سلامة المدينة القديمة بملوثاتها وارتجاجاتها اصبحت خطرا محدقا ولا من مبادر من اصحاب هاتيك المطاعم ، والصرف الحى والخدمات العامة كلها .. انهم يهدمون دمشق القديمة ككل ومن ضمنها استثماراتهم العتيدة ولا يحركون ساكنا لحمايتها فهم مسؤولون من باب الدار الى الداخل والباقي فلتحرقه نار جهنم .. وعند الازمات وعندما تبدأ الدولة ( على قدها ) بمحاولة حل الازمة يبدأون بالنقيق والخوف على التراث والآثار .

ومع وعود المحافظة التي تقول انها سوف تحافظ على الآثار وان اصدقها ، ولكني لا ارى اية اهمية لا للآثار ولا لشارع الملك فيصل فليزالا دون اي ندم او حرج ولتحل ازمة المرور فحلها اهم من استعما المنطقة بكل هذا الجور ، وحلها أهم من تراكم قاذورات السوق والورشات في النهر … وفي كل الاحوال لم تكن دمشق واحدة ومستمرة هي نفسها خلال التاريخ فقد هدمت وعمرت الكثير من المرات ولدينا من ألاثار التي لا نعرف ماذا نفعل بها الكثير الكثير .. والحيات بمواصفات لحظتها يجب ان تستمر ، والماضي لن يعود اذا كان بعبق او من دونه ، وفي كل الاحوال لم بفدنا هذا الماضي يشيء ان كان بعبق او دونه … فقط اعطوني مشروعا واحدا قام به الشاغلون لهذه الامكنة وتم بنجاح .. … عندها يمكننا القول أن هناك اناس متأذون من الازالة وهيا بنا نناضل من اجل دمشق عبق الياسمين وعبق الماضي وعبق الاثار وعبق التراث وعبق بردى وعبق الحنان وعبق شو ما بدكن ….