ماذا لو صحونا يوما واكتشفنا انه لا يوجد كهرباء!! أو ان بلدنا توقفت فيها السيارات، أو انقطعت المياه، أو أن التراكتورات والحصادات اختفت ، والاسمدة والبذار المحسن لم يعد موجودا ؟؟!!ماذا سنفعل ؟. من المؤكد سوف نحتمل المصيبة ونبدأ بتكملة حياتنا على هذا الاساس، ولكنننا لن نكف عن النق والنقيق والقاء النكات المهدئة وربما الشامتة في مواجهة هذا الحال.

ومن المؤكد ايضا أننا سنعتبر ان هذه المسائل حق من حقوقنا ومن الطبيعي ان تكون متوفرة وموجودة بين أيدينا، وسوف نختلف على سبب فقدانها وربما نقتتل من اجل تأصيل السبب. ولن نلتفت من أين اتت هذه الاشياء ولا لماذا ولا كيف، حتى اننا لن نكتشف ضرورتها الا عندما تختفي .!

ليست الكهرباء سلعة نستهلكها بمعزل عن كل ماحولنا وكذلك السيارات والاسمدة الخ كلها سلع حداثية لا يكتمل وجودها الا بطريقة مناسبة لأستهلاكها للحصول على نتائج مناسبة لحضورها بيننا، فالسيارة لا تنفصل عن انظمة المرور التي يستعملها المواطن العادي، والكهرباء لا تنفصل عن اساليب وطرق استثمارها كطاقة ، وكذا المياه الواصلة الى البيوت والمعامل وهكذا كل منجزات العصر الموضوعة بين ايدينا ندمرها ومع هذا نخاف ان نفقدها.

ولعل الفقدان الموازي والحقيقي وعلى ارض الواقع والتي لا تكتمل المنجزات الآنفة دونه ، والذي لا ينتبه لفقدانه أحد هو الفن ... الفن بصفاته الحداثية من سينما ومسرح وتشكيل وموسيقا، الفن الذي يشكل حضورا راقيا الذي يرشد ويرقي استهلاك الانجازات الآنفة ويجعلها خيرا بشريا عميما.

انا لا افهم كيف يتم التراكض على شراء السيارات مع تراكم هذا الاداء المروري المتخلف، ولا افهم كيف يتم شراء هذا الكم من المكيفات مع تراكم هذا الاداء البيئي السيء .. لا افهم أي شيء أو منجز حداثي يتم استخدامه بعقلية فردانية متخلفة ..كما نني لا افهم كل هذه الهجمة على الاستهلاك (مولات، تجمعات اسكانية، مشاريع اقتصادية وعمرانية) دون ارتفاع الطلب على الفن... الفن الذي يميزنا عن كافة وسائر مخلوقات الله. .. بلا فن يتحول الخيال الى وهم ... والمجتمع الى افراد لن يصحوا حتى يصل البل الى ذقونهم.