ربما كانت المرارة الكبرى التي خلفتها تلك الحرب في نفوسنا ، ناتجة عن سؤال بدهي كيف انسل انتصار مؤكد من بين اصابعنا ليتحول الى هزيمة نكراء تقابل بأستقالة عبد الناصر وركعات الشكر للشيخ الشعراوي ، أو كيف تحولت الثقة الخادعة بالنفس الى صمت بانتظار تحقيق الشعارات التي تعيد انتاج الثقة الخادعة بالنفس ، لتتحول المسألة برمتها الى نظرة مبتورة للحداثة كمشروع نهضوي يعرف الامراض بحياد بالتوازي مع معرفة العلاجات وايضا بحياد علمي حازم .

في كل خامس من حزيران تتكرر هزيمتنا .. لأننا لم نحسم بعد موقفنا من الحداثة ، ولم نلملم نظرتنا تجاه التراث الذي تشظى الى شتات منفجر يأتينا من شتى اصقاع الماضي ويراد منهما ( أي الموقف والنظرة ) مواجهة كافة القوى الحداثية على طريقة اقتناص اللحظة .

في الخامس من حزيران تم هزيمة مشروع الحداثة في العالم العربي والمشكلة ليست في هزيمته لاحقا ولكن في اصراره على الانهزام والتخندق في مواقع الدفاع المستميت عن الوهم الذي يتضمن قوة احتمالية تنفجر بجنون هنا وهناك ، تاركة الآخر ( المعادي ) حرية العقل والتفكر والفعل ، وحرية التعامل مع خوارج العصر والحضارة والمدنية ( كانت الذريعة الاولى في احتلال العراق انه ليس بلدا ديموقراطيا لذلك لا يحق له امتلاك اسلحة نووية وهي الذريعة الثانية وليست الاولى مع انها واهية )

الحداثة هي مشروع انتصار لا يمكننا المحافظة على استمرارية هزمها دون تعريض وجودنا للفناء ، فالحراك الحداثي العولمي اليوم قد يهضم او يمحي ولو عرضا ودون أي انتباه وجود أي كان ما لم تكن الحداثة اول انجازاته . الخامس من حزيرا ن ليس عقدة نفسية ، ولكنه تعبير عن قوى لا تستطيع رؤية المجتمع الا من خلال الوهم .