شبكة فولتير

علمانية

نحن لانملك أن نقاوم نشر مقال تيري ميسان في جريدة الوطن، الصحيفة الأولى في سوريا.، لاسيما وهو يفند اتفاقية الولايات المتحدة مع روسيا بشأن بلاد الشام.

| دمشق (سوريا)
+
JPEG - 65.5 كيلوبايت

دأبت بريطانيا منذ قرن من الزمان، ثم تبعتها الولايات المتحدة، على مغازلة الجماعات الدينية في الشرق الأوسط، وإثارة النزاعات الطائفية لجعل وجودهم "ضرورة"، طبقاً لمبدأ : "فرق تسد".

تم انتخاب الرئيس ترامب قبل ثلاث سنوات على خلفية مشروعه الرامي إلى إزالة الإمبراطورية الأمريكية، وإعادة قوات بلاده ووضعها في خدمة المواطنين.

ووفقاً لرؤية مستشاره للأمن القومي، الجنرال مايكل فلاين، الذي لم يدم طويلاً في منصبه، فإن سحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط الموسع، بالتزامن مع إرساء السلام فيه، يفترض مسبقاً إنهاء النزاعات المذهبية، وفي مقدمة ذلك، الدول الدينية. مما يعني ضرورة إزالة الوهابية في المملكة العربية السعودية، وإلغاء الدولة اليهودية في إسرائيل، والإمارة "السنية"في غزة، وتغيير الدساتير الطائفية في كل من لبنان والعراق.

هذا هو بالضبط ما نراه حالياً.

فعلى الرغم من أن الأمير محمد بن سلمان والملك سلمان ذاته، يستمدان شرعيتهما من الجماعة الوهابية، إلا أنهما يعملان كل ما من شأنه تقويضها في بلدهما.

وأفيغدور ليبرمان، رئيس حزب الجالية من أصول روسية "إسرائيل بيتنا"، كان وراء إثارة سقوط حكومة بنيامين نتنياهو مؤخراً، والمطالية منذ العام الماضي بتشكيل حكومة من دون أحزاب دينية. ومن الممكن بعد انتخابات تشريعية في وقت لاحق، أن يشكل الجنرال بيني غانتز حكومة وحدة وطنية علمانية، تضم ليبرمان ونتنياهو، ولكن من دون الأحزاب الدينية. وإذا ما حصل إخلاف ذلك، فسوف يتعين عليهم إجراء انتخابات تشريعية ثالثة.

إذا كانت نصف الأراضي الفلسطينية تُدار حالياً وفق نظام علماني، فإن النصف الآخر تحكمه حماس "الأخوانية". ولنقل صراحة أن دولة فلسطين أو السلطة الفلسطينية موجودة، فقط لأن بقية فلسطين دولة يهودية. ولو قبل بنيامين نتنياهو أن يكون مجرد وزير في أي حكومة لاحقة، فسينتهي به المطاف قريباً بالمثول أمام القضاة، وسيكون سقوطه مدوياً لأنه يمثل آخر الليكوديين المدافعين بشراسة عم حلم "إسرائيل الكبرى" الممتدة من الفرات إلى النيل.

أما في لبنان، وعلى الرغم من المظاهرات الحاشدة التي تعم البلاد، إلا أنه من المستحيل إصلاح الدستور الطائفي الذي ابتلع البلد، إثر حرب أهلية اندلعت قبل نحو نصف قرن المن الزمن. لأنه في الواقع، من غير الممكن تشكيل لجنة تأسيسية إلا باحترام التوازنات الطائفية، وبالتالي لا يمكن إلغاؤها. وفي حال فرضت الضرورة تشكيل جمعية تأسيسية، فسوف تستمر الأحزاب الطائفية بشراء أصوات الناخبين للحفاظ على مواقعها.

الحل الوحيد المتبقي برأينا، هو تشكيل حكومة عسكرية علمانية، تعمل بنفسها على إصلاح الدستور، ثم تسلم السلطة للمدنيين المنتخبين.

أما في العراق، فيكاد يكون الوضع هو نفسه، لكن بأقل دعابة مما يجري في لبنان. بيد أن من يقود الاحتجاجات، هم الأغلبية الشيعية في العراق.

وعلى الرغم من كل التناقضات التي تحيط به، إلا أن مقتدى الصدر هو رجل قومي قبل أن يكون شيعياً. تماما كما هو الحال بالنسبة للسيد حسن نصر الله في لبنان، فهو رجل قومي عروبي قبل أن يكون شيعياً. لقد قال دائماً إن حزب الله سوف يتوقف فوراً عن ارتداء عباءته الحالية ،عندما تقلع إسرائيل عن كونها دولة يهودية.

يتلاقى مشروع البيت الأبيض هذا، مع مشروع الاتحاد الروسي الذي اضطلع بحماية المسيحيين، لكنه يتعارض كلياً مع الدول الدينية.

ترجمة
سعيد هلال الشريفي

مصادر
سوريا

المستندات المرفقة

 
Al-Watan #3261
(PDF - 179.5 كيلوبايت)
 
تييري ميسان

تييري ميسان مفكر فرنسي، رئيس ومؤسس شبكة "Réseau Voltaire" ومؤتمر محور للسلام . نشر تحليلات حول السياسة الغربية في الصحافة العربية، والأميركية اللاتينية، والروسية. أحدث كتاب له باللغة الفرنسية: الكذبة الكبرى: المجلد رقم 2، التلاعب والمعلومات المضللة (منشورات ب. برتان، 2007)

 
شبكة فولتير

فولتير: النسخة العربية

المقالة مرخص لها بموجب المشاع الإبداعي

يمكنكم إعادة نشر مقالات شبكة فولتير شرط ذكر المصدر وعدم التعديل فيها أو استخدامها لتحقيق الربح التجاري (رخصة CC BY-NC-ND).

Soutenir le Réseau Voltaire

Vous utilisez ce site où vous trouvez des analyses de qualité qui vous aident à vous forger votre compréhension du monde. Ce site ne peut exister sans votre soutien financier.
Aidez-nous par un don.

كيف تشارك في شبكة فولتير؟

إن جميع القيمين على الشبكة هم من المتطوعين.
-  المترجمون المحترفون: . يمكنك المشاركة عبر ترجمة المقالات