ثمة ما يدعو للاعتقاد، بان المحور الإيراني - السوري - اللبناني ( حزب الله )، بصدد إعادة تقييم الموقف الاستراتيجي في ضوء جملة من الظروف الإقليمية والدولية التي استجدت خلال الأشهر القليلة الفائتة، وأهمها على الإطلاق:

-اضطرار سوريا لسحب قواتها من لبنان

- تنامي الضغوط على لبنان لتجريد حزب الله والمخيمات اللبنانية من أسلحتها ومقاتيلها

-انتصار المحافظين في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة

-دخول البرنامج النووي الإيراني مرحلة جديدة من التأزم بعد قرار طهران استئناف العمل لتخصيب اليورانيوم وتنامي التهديدات بإحالة ملفها إلى مجلس الأمن

- تفاقم مأزق المحافظين الأمريكيين في العراق، على وقع تزايد عمليات المقاومة والإرهاب من جهة، وتعثر العملية السياسية من جهة ثانية، وتنامي الانتقادات لسياسة بوش العراقية والمطالبات بسحب القوات الأمريكية من المستنقع العراقي من جهة ثالثة.

والحقيقة أن أطراف هذا المحور / المثلث، أو ما اصطلح على تسميته بالهلال الشيعي، عاشت منذ الحادي عشر من سبتبمر، وبالأخص بعد احتلال العراق وأفغانستان، مرحلة انحسار استراتيجي، فالجيوش الأمريكية تحيط بطهران من جهاتها الأربع، وهي ترابض على الحدود السورية الشرقية مع العراق وفي قاعدة انجرليك شمالا، وفي بيروت يجلس خصوم سوريا وضحايا سياساتها اللبنانية المتعاقبة على مقاعد الأغلبية البرلمانية والحكومية، والأطراف الثلاثة تنتمي وفقا للتصنيفات الأمريكية إلى »محور الشر« أو »قوائم الإرهاب السوداء« ممارسة أو رعاية.

لكن مياها كثيرة جرت في أنهار المنطقة منذ غزو العراق واحتلال عاصمة الرشيد، فثمة ما يدفع الى الاعتقاد أن الميزة الاستراتيجية التي حققتها واشنطن باحتلالها السهل للعراق، تتحول إلى نقطة ضعف تكتيكية على المدى المرئي، بيد أنها قابلة لأن تصبح نقطة ضعف استراتيجية إن ظلت واشنطن على غطرستها وعنجهيتها فيما يتعلق بالعراق، وإن أحسن خصومها التعامل مع »الخاصرة الضعيفة« للولايات المتحدة في هذه المنطقة.

ثمة ما يوحي بأن مكونات الهلال الشيعي تعد العدة للقيام بهجوم تكتيكي مضاد، يندرج في سياق نظرية "الهجوم، خير وسيلة للدفاع"، وثمة ما ينبئ بأن هذا الهجوم ستتصاعد حلقاته وفصوله على إيقاع التوتر الإيراني / الدولي على خلفية برنامج طهران النووي، »سيما إذا دخل مجلس الأمن على خط العقوبات والحصارات، وثمة ما يدعو للاعتقاد أيضا بأن هيئة أركان هذا الهجوم ستتخذ من طهران مقرا لها، على أن ميادين الحرب والمواجهة قد تتنقل بين العراق ولبنان وبعض الفصائل الفلسطينية، وسيعاد الاعتبار من جديد لنظرية »الحرب بالواسطة« او ما يسمى War By Proxy المرجح أن هذا المثلث لم يستنفد جميع أوراقه بعد، والمؤكد أن إخفاقات واشنطن في العراق، قد زودته بالمزيد منها، وربما لهذا السبب بالذات، تحولت إيران، قاعدة هذا المثلث الاعرض، إلى محج لكل القوى المنضوية تحت ظلاله، من الرئيس السوري إلى حليفه اللبناني القوي الشيخ حسن نصر الله، مرورا بمعظم قادة الفصائل والجماعات والحركات إياها.

مصادر
الدستور (الأردن)