كثيرة هي إشكاليات الواقع الشرق أوسطي والعربي عموما في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان . ولكن الإشكالية الأخطر والتي لازالت تشكل في حد ذاتها حزمة من المشاكل المستعصية هي : القضية الكردية . ليس لأن حقوق الأكراد مضطهدة وحسب , بل لآن هذه القضية تهدد كيانات قائمة على الأرض منذ خروج الاستعمار الأوروبي عسكريا من هذه المنطقة , وهذه الكيانات قائمة وفي جزء مهم من انتهاكها الصارخ لشعوبها ــ كسلطات شرق أوسطية ــ هو الاضطهاد القومي للشعب الكردي , حتى تحول الأمر إلى ما يشبه المسلمات اليقينية عند هذه السلطات بأنه لا وجود لقضية كردية , الأنكى من ذلك هو اندماج المعارضة الداخلية سواء كانت ديمقراطية أم إسلامية أم قومية في هذه البلدان في نفس التوليفة الاستبدادية السلطوية قوميا .. بحيث لم يعد الحديث عن هموم هذه القضية إلا من باب : إما العمالة للخارج أو أن هذه القضية تهدد وحدة الكيانات القائمة , جغرافيا وسياسيا ووطنيا , وحدها الحركة الشيوعية كانت قد تعاملت مع هذه القضية بمنطق مختلف نسبيا ويختلف من حزب شيوعي إلى آخر .. ــ مثال من سوريا تعامل الحزب الشيوعي الرسمي بزعامة خالد بكداش والذي هو كردي سوري وبين تجربة حزب العمل الشيوعي في سوريا ــ هذا المنطق الذي تمحور حول : الحل الاشتراكي غير المحكي عنه في أدبيات بكداش للمسألة الكردية , وحق تقرير المصير الذي كان في برنامج حزب العمل الشيوعي منذ بداياته التأسيسية 1973 , وأما تجربة حزب العمل فقد سحقتها السلطة السورية سحقا مبينا ..!! كما الله عندما يغضب من خلقه , أما التجربة البكداشية : فهي لا زالت أمانة في عنق عائلة الرفيق خالد بكداش رحمه الله والجبهة الوطنية التقدمية أيضا حماها الله لكثرة إنجازاتها للشعب السوري .. ونحن ننتظر المزيد بالطبع من هذه الجبهة في الواقع غمرتنا بعطاءاتها , سواء على صعيد التنمية والديمقراطية أو على صعيد حل المسألة الكردية وغيرها من المسائل التي يعاني منها الشعب السوري .. الجميع بات الآن يعترف بأن الشعب الكردي مضطهد قوميا في البلدان المتواجد فيها والمنتشر فيها والتي تسميها المعارضة القومية الكردية أرض كردستان التاريخية ــ لنا عودة على هذا الأمر ــ ولكن أسأل والسؤال ليس بريئا المعارضات العربية والتركية والإيرانية التي تريد قيام دول ديمقراطية , وبالأخص المعارضة القومية العربية على اختلاف لبوسها الأيديولوجي أسألها السؤال التالي :

لو أن الاستعمار الأوروبي الانكليزي الفرنسي رأى أن مصالحه تقتضي قيام دولة كردية في شمال العراق وسوريا . ؟ ماذا ستكون عليه الحال هل هذه العراق الحالية وسوريا الحالية مثلا هي موجودة على هذا الشكل منذ بدء الخليقة كدولة وكيان سياسي ؟ والسؤال المقابل للحركة الكردية التي تصر على إدخال القضية في أنفاق اللا تسامح واللا تعايش : هل كان هنالك دولة كردية وجاءت الدولة السورية والعراقية احتلتها وقسمتها إلى قسمين ؟ وبالتالي يمكن الحديث عن استعمار عربي وما شابه وفق التعبيرات السياسية للحركة الكردية ؟

ما نريده من هذين السؤالين هو التالي : القضية في المنطقة ليست قضية احتلال أو اضطهاد شعب لآخر على طريقة المسألة الفلسطينية ونشوءها التاريخي , بل القضية تتمحور حول شعوب كثيرة في هذه المنطقة تعرضت ولا زالت تتعرض لأبشع سلطات مرت على التاريخ المعاصر , ولعل الذكرى تنفع المؤمنيين مرة أخرى , قبل عام 1990 لم نسمع عن معتقل كردي واحد خارج دائرة الحركة الشيوعية في سوريا , الشيوعيين وحدهم من أحيوا القضية الكردية في سوريا سواء كانوا كردا أو عربا ..الخ

كان تكتيكا سياسيا من قبل الأحزاب الكردية التي كانت تقف متفرجة على النظام السوري وهو يذبح المعارضة السورية لا بل من هذه الحركة من أصبح حزبه ممثلا في مجلس الشعب السوري !!!! ومع ذلك هنالك قضية شعب كردي مضطهد في سوريا وعلى هذا الأساس نكتب هذه الرؤية الحوارية ... الحد الديمقراطي بين الفكر القومي والفكر الديني ــ معضلة الهوية ــ :

تياران في سوريا يشكلان خطرا جديا على مستقبل سوريا وحركتها باتجاه الديمقراطية وهما الفكر القومي / عربيا أم كرديا في السلطة أو في المعارضة ومهما لبس من ملابس أيديولوجية / والثاني هو الفكر الديني والمتمثل بشكل أساس في ثلاث : الأصولية الطائفية للسلطة , حزب الأخوان المسلمين , حزب التحرير الإسلامي , والفاعل الديني الطائفي عند بقية الطوائف السورية .

وهذا الموضوع لم يعد بحاجة لتغييبه كما هو في الواقع التاريخي السوري عن ساحة الحوار والنقاش والطرح العلني المباشر , هذا مصير شعوب ومصير وطن بكامله . انهيار المسمى وبقاء الدلالة خارج سياق التاريخ , انهيار المسمى وتشتت دلالاته في لحظة الصراع السياسي في التاريخ اليومي , حيث تحولت الديمقراطية لشعار قومجي أو سلفي أو طائفي !!

وهذا بحد ذاته انهيار لمسمى واحد هو الديمقراطية في التاريخ , اللحظة الأمريكية بما هي الآن لحظة للمظلوم كي يستفيد منها بأقصى ما يمكن حتى لو تحول إلى طرف لا يختلف كثيرا عن الطرف الذي كان ظالما له فيما سبق .. أعجبني تعليق لمواطن كردي عراقي على مقال للكاتب السوري محمد سيد رصاص على موقع قناة العربية , يقول التعليق : عندما انتصر صلاح الدين الأيوبي أصبح بطلا عربيا ولكنه لو هزم لتحول إلى جاسوس كردي !! هذا فحوى التعليق ويؤكد احترنا معكم يا عرب !!! وأنا أيضا ياصديقي مثلك احترت .. لأن النص الآن أصبح ينضح بالعداء المبطن بين الطرفين الكردي والعربي ـــ وهذا هو بالضبط ليس ما يريده الفاعل السياسي عند الطرفين فقط بل أيضا وليد غياب حقيقي للثقافة الديمقراطية وقواها الحية عند الطرفين وكثرة شعاراتها المطروحة والمتلونة , هذا الغياب الذي يسمح لثقافة الكراهية بأن تحل مكان ثقافة التسامح والتعايش والتي هي الأس الثقافي الحقيقي للتنمية الديمقراطية ثقافيا وعلى كافة الصعد والمستويات ــ الفاعل السياسي الذي نتحدث عنه هو الفاعل الذي يستولي الآن على المجال العام ثقافيا وسياسيا سواء لوحده في بعض المفاصل كالسلطة في سوريا أو مع المعارضة التي تحمل لواء الديمقراطية وحقوق الإنسان .. باتت الآن الحركة السياسية الكردية في سوريا تلعب نفس اللعبة التي تلعبها المعارضة القومية الديمقراطية في سوريا .. الحديث عن الحوار والتعايش والعمل على الاحتواء من قبل الحركة العربية هذه أو الانفصال من قبل الحركة الكردية السورية , وجهان لعملة واحدة ومتخلفة بالمعنى الإنساني .. حقوق ثقافية للشعب الكردي في سوريا : ما هي الحقوق الثقافية نسأل المعارضة العربية الديمقراطية ؟؟ لا تجيب إلا بما يرضي الله !!! التأويل المفتوح والمفضوح للنص المصرح به ... كما نسأل الحركة القومية الكردية في سوريا : ما هي الحقوق السياسية التي تتحدثون عنها ؟ أيضا الجواب شطارة وحنكة تقف بين شطارة ممو جلال وبين خبثنة فلاحيه بسيطة و عصبوية ساذجة أحيانا أخرى .. وكي لا يبقى الحوار حول هذه المسألة يسرق حضوره من الهوامش لمراعاة التكتكة السياسية والسلطوية ــ خوفا ــ نقول التالي كي نكمل الحوار :

لا يوجد في سوريا الحالية قضية كردية مبنية على حق الأكراد في الأرض التي يقيمون عليها بالتشارك التاريخي مع بقية الشعوب فيها آشور وعرب و كلدان وسريان ..الخ يوجد حق الإنسان الكردي مثله مثل العربي مثل الآشوري مثل التركماني ..الخ الوضع السوري ليس كالوضع العراقي أو التركي مطلقا لا تاريخيا ولا سياسيا ولا شعبيا حتى : أما إذا كانت الحركة السياسية القومية الكردية في سوريا تريد فرض الانفصال وقمع البقية وفق ما تسمح به اللحظة السياسية الأمريكية فهذا بحد ذاته خطأ تاريخي , حتى لو تبدى أنه قابل للتحقيق فهو انفصال : سيكون على حساب بقية شعوب سوريا , ونكون بذلك وضعنا الأقليات الأخرى تحت المزراب الكردي بعد أن كانت تحت الدلف العربي و البعثي .. وكي لا يبقى الكلام مجرد من توضعه التاريخي نقول :

الحقوق السياسية هي التي تندرج وفق المعطى التاريخي بما فيه سوريا من قيام ِأشكال لامركزية في الحكم : كأن تتمتع عفرين مثلا باستقلالية نسبية على الطريقة الفدرالية الأمريكية .. أما الجزيرة السورية .. فلا يمكنها أن تحقق هذا الأمر لأنها خليط واضح وقوي التواجد والتنوع ..وأنا هنا أتحدث لكون النموذج العراقي يدغدغ مشاعر الحركة السياسية الكردية .. ثم كي ندخل إلى الجوهر الديمقراطي الذي يريد التعايش داخل وطن واحد : كيف وإذا كان الأكراد في سوريا لا يشكلون سوى بين 7 و9 % من سكان سوريا ولديهم أكثر من خمسة عشر تنظيم قومي : فاتحة باب المزايدة المحاكاتية فيما بينها لثقافة هشة , ولا ديمقراطية , وأحزاب قومية النوع !! لا أظن أن هكذا ثقافة وهكذا أطر تريد التعايش ولا حتى مع نفسها .. فما بالك بإمكانية تعايش مع العرب أو مع غيرهم من أطياف الشعب السوري المتواجدة في الجزيرة السورية !!!؟ إذن المسمى هو ديمقراطي ودلالاته في التاريخ متلبسا في حقل الممارسة الفعلية هو لا ديمقراطي وقمعي حتى !!! فكيف الخروج من هذا النفق ..؟ إنها معضلة الهوية الكردية في سوريا : هذه المعضلة التي يتم التعامل معها كما كتبت عن هذا الأمر أكثر من مرة على طريقة الفهم الإقطاعي لحق تقرير المصير هذا الفهم الذي تم تكريس شيء منه في التجربة العراقية ... ولننتظر المستقبل..؟ معضلة الهوية هذه والتي ارتأتها الحركة السياسية القومية العربية لنفسها ولا زالت لا تقبلها لغيرها من الكرد مثلا وغيرهم من الأقليات القومية والدينية الموجودة في الساحة السورية , هي أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تضعضع النسيج الاجتماعي السوري .. والسلطة هنا المسئول الرئيسي عن هذا التردي في الانتماء الوطني والذي سمح بتفلت خطير لمفهوم الهوية : قوميا عند شعبنا الكردي ودينيا عند التيارات الإسلامية دينيا وطائفيا .

إن فقدان الانتماء كإحساس بكرامة الكائن الإنساني لوطن يحفظ له هذه الكرامة ويساويه بكافة الفرص الإنسانية والأخلاقية والقيمية والسياسية والاقتصادية ..الخ هي التي تشعر المواطن بهويته الأساس كهوية : الإنسان ..وهذه قضية مشتركة بين العرب والكرد وغيرهم في سوريا .. وليست وقفا على الكرد وحدهم .. الهوية المطروحة الآن هي هوية قومية ــ ذات بعد طوائفي فلاحي أكثر مما هي هوية الإنسان السوري مهما كانت لغته أو ثقافته أو قوميته أو طائفته أو دينه ..هذه هي الهوية المفقودة والتي يجب البحث عنها وليس غيرها .. الحقوق السياسية للمواطن السوري هي الغائبة وإن ترافقه أيضا مع غياب الحقوق الثقافية للشعب الكردي , وبهذا هو يعاني اضطهادا مزدوجا سياسيا وثقافيا .. فالبعث يسمح للأقلية الأرمينية بحقوق ثقافية يمنعها عن شعبنا الكردي !! العودة للتاريخ لجلب ــ السجل العقاري ــ هي دعوة لبث ثقافة الكراهية ليس إلا :

لمن هذه الأرض التي تسمى الجزيرة السورية مثلا ؟ هل هي للعرب أم للكرد أم للتركمان أم للأشوريين أم للأرمن ..الخ هنا في المبحث التاريخي والأسطوري هذا لا يصب في مصلحة الباحث الكردي عن السجل العقاري لأرض الجزيرة السورية .. فهي لم تكن في يوما ما منذ أساطير : الملكة [ شاميرام ] ملكا لأي شعب من الشعوب التي قطنت فيها على خلاف أربيل ودهوك وعفرين ..الخ والدليل أن قسما كبيرا من سكان جنوب تركيا المحاذي للجزيرة السورية هم من أصول عربية ومسيحية أرثوذكسية وسريانية ..

وهذا يجعلني أقترح تسميتها بآشور ستان أو كلدستان وليس كردستان ما وجه الاعتراض على هذه التسمية .. على سبيل المثال لا الحصر ..؟ إنها الدوامة الحقيقية في العودة المضللة للتاريخ في هذه المنطقة بالذات مما يشحن الخطاب السياسي بدلالات عصبوية قومجية وعنصرية .. وحتى لا يوجهنا اعتراض كردي على الموقف من القضية الفلسطينية فنحن مع دولة علمانية ديمقراطية بشعبين اليهودي والعربي ..وهذا الموقف قديم جدا لدينا وليس نتاج لهذه البحبوحة الديمقراطية الأمريكية ..

فالتاريخ هنا كالتاريخ عند الجماعات السلفية , مراجعة للردود التي أتت على دعاة العلمانية من الأقلام السلفية يظهر أن التاريخ هو المستند الوحيد لهذه القوى ولهذه الأقلام الكثيرة .. والتاريخ لأنه مقدرة على التأويل وبث روحية الأنا الجمعي التسلطي .. نحن من هذا الزمان ودعونا نتحاور في رموز هذا الزمان ودلالاتها الإنسانية .. إن ما يثبته التاريخ أن الآشوريين هم أقدم سكان هذه المنطقة .. منذ أيام العبرانيين وغيرهم .. ومع ذلك لا يمتلكون سجلا عقاريا يثبت هذه الملكية .. الحركة الكردية في سوريا وخروجها من عنق الزجاجة الما قبل ديمقراطي :

والخروج من عنق الزجاجة هذا يقتضي الانخراط المدني في الحركة الديمقراطية في سوريا , لتكون رافعة ديمقراطية حقيقية لكافة أطياف الشعب السوري من جهة ولتشكل نموذجا حيا وحقيقيا لهذه المعارضة العربية ــ الديمقراطية ــ التي لازالت تتلعثم كلما طرح الحديث عن القضية الكردية !! الحقوق الكردية :
- الاعتراف بأن الشعب الكردي ثاني قومية في البلاد ــ والقبول بأية صيغة سياسية وقانونية وإدارية يقتضها الوضع التاريخي القائم ضمن دولة القانون والمؤسسات ــ يريد الشعب الكردي أن يبقى في انتماءه محصورا في شؤونه القومية فقط وأحزابه القومية هذا الأمر متروك لصندوق الاقتراع ــ وهذا برأي يمكن أن يكون عزلا وتناقضا واضحا أشرنا إليه في سؤالنا مرة :

كيف يمكن للسيد جلال الطالباني أن يصبح رئيسا للعراق وهو لا يمثل على حد أقصى أكثر من 7% من الشعب العراقي حزبيا ..كونه الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني !!؟ إنه تناقض نابع من التناقض الذي تعيشه الساحة الكردية والعربية بين التعايش واللا تعايش .. وهذا الأمر لا يحدث في دولة ديمقراطية حقيقية .. إلا بالقوة ... وهنا القوة أمريكية ومساومة لا ديمقراطية بين الفاعلين السياسيين والدينيين من القوى السياسية في الطرف الآخر من المعادلة ... ؟ ما كنت أتمنى لرمز نضالي كالسيد جلال الطالباني أن يقع في هذا المطب .. وان يصبح رئيسا لكل العراقيين إلا بعد أن يصبح حزبه لكل العراقيين على اختلاف هوياتهم القومية والدينية والطائفية .. !! أنا لم أكن ضد أمريكا في إسقاط صدام ولكنني .. اعتبر ما يجري الآن من دستور رغم تقدميته التاريخية عن المرحلة السابقة إلا أنه قاصرا مدنيا وحقوق إنسانيا ..الخ وقد كتبت عن هذا الأمر ..

ربما لأنني أبن تجربة سياسية لم تكن تميز بين كردي أو عربي ..الخ ولكن السلطة لعبت دورا رئيسيا في إفشال أي تطور اندماجي ديمقراطي لإنتاج هوية سورية حقيقية لكل مواطنيها ..

- الحقوق الثقافية والمعترف فيها في المواثيق الدولية كاملة غير منقوصة لكل أطياف الشعب السوري ..

- ومطلوب الآن من الحركة السياسية الكردية أيضا توضيحا لا يقبل اللبس حول فهمها لطبيعة الحقوق السياسية للشعب الكردي في سوريا ...

ورؤيتي الخاصة تكمن في الخروج من عنق الزجاجة هذا وقيام أحزاب لا قومية ولا دينية بل أحزاب مدنية بعد أن تعترف بالحقوق القومية للشعب الكردي , وهذا يجب ألا تترك الأحزاب الكردية المعارضة غير الكردية وحيدة في تلعثمها في ميدان العمل المدني والديمقراطي السوري , بل تبادر هي لتكون طرفا حقيقيا لا بل الطرف الأكثر مدنية والأقل قومجية في حمل المشروع الديمقراطي السوري .. وهذا يتطلب جهدا حقيقيا , لأن الرعيل القائم الآن على رأس هذه المعارضة ــ الديمقراطية ــ لازال رعيلا على الطريقة الناصرية و البعثية والشيوعية الكلاسيكية ..!!!

أما بقاء الحديث عن القسم الرابع من أرض كردستان التاريخية هو مجرد نفق محاكاتي للبؤرة العصبوية للفكر القومجي العربي ليس إلا ... ووجها آخر للمأساة السورية ... الانفصال الكردي في سوريا هو قوة وليس مطلبا ديمقراطيا وليس حقا :

وعندما تكون القوة حتى ولو كانت أمريكا عندها لا داعي لكل هذا الحوار .... فالقوة لا تؤمن بالحوار وأعتقد بأن أمريكا ليست كذلك في أمور هذه المنطقة !! أم أن الرفاق في الحركة الكردية يرونها غير ذلك , أي أنها ستفرض هذا الانفصال الكردي عن سوريا ؟؟؟ ثقافة التعايش وتعايش السياسة :

العمل السياسي هنا هو استحضار لكل الرموز التي من شأنها تفعيل النسق القومي بكل رموزه ومسمياته .. حكاياه , وأساطيره ..الخ لذا دعونا لا نقف على أرضية حكايا المنتديات العلنية , والخطاب الذي يدعو لأخوة عربية كردية , فهذه الأخوة لا يؤسسها خمسة عشر حزبا كرديا في منطقة الجزيرة وحدها كما لا يؤسسها معارضة سورية أخرى لم تحدد بعد موقفها من القضية الكردية في سوريا , إضافة للتفريخات اليومية في حقل القول الحزبي المتهافت والحقل المدني اللا مدني في سوريا , يؤسس جمعية حقوق إنسان ويدعو لطائفة دون أخرى .. المهم أن حديثنا الآن حول :

ما هي الثقافة الكردية التي بناء عليها نشأت هذه القوى وما هي الأنساق التي تستجر رموزها كي تفعل تواجدها في معركة التنافس الحزبي واللا ديمقراطي في أحيان كثيرة .. هل يعمم مثلا الميثاق العالمي لحقوق الإنسان على أبناء شعبنا الكردي أو العربي أو الآشوري المتعايش معه ؟؟ هل يعمم منظورا علمانيا ثقافيا وتنويريا على هذه الأوساط نفسها ؟ هل فكر حزب كردي واحد في سوريا بأن يصبح حزبا لكل المواطنين السوريين دون أن يقدم تنازلا عن رؤيته السياسية لحل القضية الكردية , ؟ مثلا : الحزب الديمقراطي الكردي العربي , أو أي أسم لست ضليعا في هذا الحقل,إن التأسيس الثقافي للتعايش هو الذي يفرض تعايش الأنساق السياسية , هل فعلا القوى الكردية تؤسس ثقافيا للتعايش في أرض الجزيرة السورية أم تعتبر الحديث المجامل عن الأخوة العربية الكردية هو استهلاكي ومن باب التكتيك السياسي ؟ بينما القوى الكردية في نقاشاتها تختلف على رسم حدود كردستان السورية ؟ أسئلة علينا جميعا فعلا لا قولا فقط المضي في ورشة حقيقية من أجل الوصول إلى تقاطعات وطنية تحفظ حق الجميع ويتعايش فيها الجميع كمواطنين أحرار .. أم أن الفضاء الذي فرضته السلطة في تاريخها الطويل في تخلع البنية المواطنية السورية من أجل أن تبقى هي بيضة القبان والبؤرة المولدة للصح والخطأ للوطنية واللا وطنية ...الخ هي التي ستبقى سائدة كردة فعل عصبوية على الفاعل السلطوي و القومجي المعارض ..؟؟

هل يشكك أحدا من هذه الأحزاب بالهوية الكردية مثلا ..؟ أعتقد أن الجواب هو بالنفي ولما كان الجواب بالنفي يصبح الحديث السياسي والثقافي في فضاء الحصول على حق المواطنة الكاملة هو الأساس ثقافيا وسياسيا دون هذه التجييشية المفرطة للحظة السياسية : كرديا ..؟ الثقافة الديمقراطية والحقوق إنسانية هي التي يجب أن تكون المعبر للمواطنة السورية : كرديا وعربيا ...الخ ..وللحديث بقية .

مصادر
مرآة سوريا (سوريا)