لبنان والشرق الأوسط في الصحافة الاسرائيلية

رأى مراسل صحيفة "هآرتس" في باريس يوآف شتيرن أن دعوة ممثلي "حزب الله" الى حضور مؤتمر سان – كلو اعتراف فرنسي بأن الحزب ليس منظمة ارهابية، ما سيعزز موقف الحزب ويضعف خصومه، وذلك من دون ان يضطر الحزب الى تقديم اي شيء في المقابل. وجاء في تقرير نشرته الصحيفة امس: "لم يكن مفاجئا ان تتحول ردود وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على اسئلة مراسل "هآرتس" المتصلة بالاسرى والمفقودين، عناوين اولى في مؤتمر باريس. والسبب ان المؤتمر لم يحمل اي خبر جديد الى اللبنانيين الذين يبحثون عن سبيل للخروج من الجمود السياسي الذي تعانيه دولتهم منذ نحو عام. لقد بذل كوشنير كل ما في استطاعته لاضفاء اجواء ايجابية على المؤتمر، وقال انه شعر في اليوم الثاني بروح "الاخوة" بين المشاركين، واشار الى النقاط العامة التي اجمع عليها المشاركون والتي لا واحدة منها تعالج جذور الازمة، اي رغبة حزب الله وحلفائه في تقوية مواقعهم داخل اجهزة الحكم الهشة في لبنان. لم يسجل المؤتمر تغيرا حقيقيا في مواقف الاطراف المتطرفين في لبنان. فممثلي حزب الله المشاركين في المؤتمر ليسا قادرين على اتخاذ قرارات فعلية. ولم يوافق الحزب على المشاركة في المؤتمر لتشجيع الحوار السياسي اللبناني، فلقد كان في امكانه ان يعبر في لبنان عن مواقفه المعروفة المتشددة، ولكن الحزب وافق على المجيء الى باريس لانه اعتبر ذلك بمثابة انجاز له، فالدعوة الى طاولة الحوار في باريس معناها اعتراف فرنسي بأن الحزب ليس منظمة ارهابية. وفي لبنان زيادة قوة طرف من الاطراف معناها ضعف الطرف الخصم، ويبدو ان حزب الله وحلفاءه خرجوا رابحين من هذا المؤتمر من دون ان يقدموا شيئا في مقابل التحسين الذي طرأ على صورتهم. بيد ان جهات ديبلوماسية قالت ان الجهود التي تبذلها الحكومة الفرنسية الجديدة لن تثمر شيئا. واضافت: لم تفهم باريس بعد الخريطة اللبنانية، فاما ان تكون مع حزب الله واما مع 14 آذار، لا وجود لموقف وسط. لم يأت حزب الله وحده الى باريس، وانما كانت تقف وراءه روحيا وليس جسديا سوريا وايران. فالحزب اللبناني القوي يشدد على ان كل موضوع لبناني داخلي لا يمكن حله اذا لم يراع مصالح حليفتيه الاستراتيجيتين. من جهة اخرى، لا ترغب سوريا وايران في حل للأزمة الراهنة لان ذلك سيسلبهما اوراقا مهمة في لعبة الشطرنج التي يلعبانها ضد الغرب، وفرنسا كما هو معروف دولة مهمة فيه. في نهاية هذا الشهر سيزور وزير الخارجية الفرنسي لبنان آملا في ايجاد حل للمشكلات الملحة في لبنان. وفي الوقت الذي تواصل الحكومة اللبنانية عملها في الاشهر الاخيرة من دون الوزراء الشيعة الذين استقالوا منها، فان الازمة السياسية قد تشتد عندما لا يصبح هناك رئيس جمهورية للدولة كما قد يحدث خلال بضعة اسابيع (...)".

مصادر
النهار (لبنان)