بدأت خطة كوفي عنان بتوافق دولي دون البحث بأي ترتيب إقليمي، وربما كان من المفترض ان تسعى الأطراف الدولية لتهيئة القوى في الشرق الأوسط كي تتعامل مع "العملية" الجارية في سورية بشكل تلقائي، لكن الواضح أن الشرق الأوسط بأكمله يخضع لاعتبارات متبدلة، ولفقدان استراتيجي سواء على مستوى التوجهات او الآليات، فخط عنان تسير وفق المستوى الأدنى من عمليات السيطرة على الأرض، وربما دفع هذا الأمر بعض الدول، وعلى الأخص تركيا والسعودية، إلى الرهان على فشلها أو حتى توقفها في أي لحظة.

مسارات خط عنان تجاوزت منذ البداية البعد الإقليمي، ورغم تعيين مساعد عربي لـ"عنان" لكن العواصم المعنية بالأزمة بقيت بعيدة عن التفاصيل التي تم وضعها لتنفيذ الخطة، فالبعد الدولي هو الأوضح بينما المعارك السياسي الجانبية تطفو في كل لحظة سواء داخل أروقة الأمم المتحدة أو في غيرها من المنظمات، فيعود ولو لفترة وجيزة أسماء العواصم العربية التي عملت منذ البداية على تدويل الأزمة.

JPEG - 43.5 كيلوبايت

عمليا فإن مشكلة الأزمة في سورية تتجلى في أـن الحلول المطروحة على مستوى خطة عنان تتوقف عن نقطة توزيع الأدوار الإقليمية، فهي تعمل على الساحة الدولية لكنها تترك هامش المناورة أمام إعادة تشكيل المنطقة من جديد، ولكن دون حدود واضجة لطبيعة القوى الجديدة أو حتى القديمة، فهناك على ما يبدو مرحلة انتقالية على المستوى الدولي تحمل معها: أولا – اختبار الدورين الروسي والصيني في الساحة الدولية، وهو ما يطرح إمكانية التوصل إلى تفاهمات وفق التوازن الذي يمكن ان يطرحه توادهما بقوة على الساحة الدولية.

الثاني – اختبار استراتيجية الاحتواء الأمريكي بعد مرحلة الخروج من العراق و "الربيع العربي"، وهو أمر يبدو مؤجلا إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية.

في المراحل الانتقالية تُترك الأدوار الهامشية كي تتفاعل إما كعوامل ضغط أو اختراق للأزمات، وهو ما جعل الولايات المتحدة تقف دون ردود حقيقية لاحتضان تركيا والسعودية للمعارضة السورية، أو حتى إتاحة المجال لفرنسا كي تتصدر الملف السوري، فالاستراتيجيات الدولية يمكن أن تدخل مرحلة تحول حقيقي يؤدي في النهاية لترتيب إقليمي سيكون معقدا أكثر من كونه توزيع للحلفاء.

مهمة عنان تسير داخل المرحلة الانتقالية الدولية، وهي ما يجعلها محط ضغوط وتعاملات متفاوتة وحتى تجاهل إقليمي، لأنها تخلق مجال إرباك في الهامش الذي تركه اللاعبون الكبار، روسيا والولايات المتحدة، أمام دول تسعى إما لتكريس دورها أو للانسحاب من المعادلة ولو بشكل مؤقت.