JPEG - 19.4 كيلوبايت
Tina S. Kaidano

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية في 30 نيسان-أبريل تقريرها السنوي عن الإرهاب في العالم. صحيح أنه يعترف بوقوع 8800 شخص ضحايا للارهاب في العراق, عام 2013, إلا أن بقية التقرير تحفل بالمغالطات والسهوات.

ففيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يعتبرها التقرير مسرحا رئيسيا للارهاب العالمي نقرأ التالي:

- تجاهل التقرير حقيقة أن الشخص الثاني سابقا في تنظيم القاعدة, عبد الحكيم بلحاج, قد أصبح الحاكم العسكري للعاصمة الليبية طرابلس وكذلك زعيم حزب الوطن الذي انحدر منه رئيس الوزراء علي زيدان.

- تجاوز التقرير استقبال إسرائيل لجرحى مقاتلي القاعدة والتهاني التي تلقوها شخصيا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اثر زيارته لهم في مستشفيات إسرائيل.

- أما فيما يخص تركيا, فقد تمدد التقرير على عمليات حزب العمال الكردستاني, لكنه لم يقل كلمة واحدة عن تواجد ثلاثة معسكرات تدريب تابعة لتنظيم القاعدة فوق أراضيها ( اثنان منها على الحدود مع سورية, والآخر في إحدى ضواحي اسطنبول).

وبطبيعة الحال, لم يأت على ذكر الإجراءات القضائية التي خلصت إلى أن رجب طيب أردوغان كان يستقبل سرا مصرفي تنظيم القاعدة, بهدف تمويل عملياته الإرهابية في سورية. رغم أن هذا الخبر كان الأهم في هذا المجال خلال العالم المنصرم.

- لم يأت التقرير بكلمة واحدة على تعيين نايف محمد العجمي بمنصب وزير العدل والشؤون الخارجية لدولة الكويت, رغم اتهام وزارة الخزانة الأمريكية له بأنه أحد أهم جامعي المساعدات لصالح تنظيم القاعدة.

- ولا كلمة أيضا عن المملكة العربية السعودية التي كان مستشار أمنها القومي ورئيس استخباراتها طيلة العام 2013, الأمير بندر بن سلطان, الذي يعتبر الرئيس الفعلي لتنظيم القاعدة بعد انسحاب أسامة بن لادن من الميدان في شهر آب-أغسطس 2001 لأسباب صحية.

مع كل هذا وذاك, تعامل التقرير مع سورية بوصفها واحدة من أربعة دول راعية للإرهاب الدولي إلى جانب كل من كوبا وإيران والسودان. وهي متهمة أيضا بدعم المقاومة في بلاد الشام (وهذا ما لاتنكره سورية).

يشير التقرير إلى أنه, وعلى الرغم من انتسابها إلى مجموعة مينا فاتف (مجموعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) إلا أن البلد غير قادر على مراقبة تمويل الإرهاب نظرا لأن 80% من سكانه يجرون معاملاتهم المالية نقدا, بعيدا عن إشراف المصارف.

أخيرا, يشير التقرير إلى التزام سورية بتدمير سلاحها الكيماوي, نظرا لإمكانية استخدامه من قبل المجموعات الإرهابية, وهذا كل شيء عن الموضوع.

عام 2013, لم يكن هناك أي إرهاب في سورية, وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية, هذا على الرغم من أنها مقصد ووجهة تنظيم القاعدة وتدفق آلاف الجهاديين إليها وماينتج عن ذلك من مشكلات باتت تقلق الولايات المتحدة وحلفاءها.

بدلا من ذلك, يمضي التقرير إلى القول: فقد حاول "النظام طوال العام المنصرم تقديم بلده كضحية للإرهاب, واصفا جميع معارضيه المسلحين بالإرهابيين".

يبدو أن ال80000 شهيد الذين سقطوا خلال عام 2013, والرؤوس المقطوعة التي زينت ساحات ومداخل مدن "المناطق المحررة" المدعومة من حلف الناتو, لاتهم واشنطن, التي رحبت, عوضا عن ذلك, بانفصال كل من جبهة النصرة وداعش عن الإتلاف الوطني الذي ترعاه رسميا.

نفهم من هذا المنطق التحريفي كيف لم يكن بوسع إدارة أوباما تقبل مطالب الوفد السوري في محادثات جنيف.

ترجمة
سعيد هلال الشريفي
مصادر
سوريا

المستندات المرفقة


Al-Watan 1890
(PDF - 175.9 كيلوبايت)

Country Reports on Terrorism 2013
(PDF - 2.2 ميغابايت)