JPEG - 8 كيلوبايت

منذ بداية الحرب على سورية, وحلف شمال الأطلسي يحاول قطع خط طهران-دمشق () مقابل فتح ممرات حركة, تسمح بايصال الغاز القطري إلى الساحل السوري (اكسون-موبايل) والغاز السعودي (شركة آرامكو).

خطوة حاسمة تم اتخاذها على هذا الصعيد من خلال الهجوم الذي شنته داعش على العراق التي قسمت البلد طوليا وعزلت ايران عن سورية ولبنان وفلسطين.

ضمن هذا الهدف الواضح الذي سوف يحدد من يبيع غازه في اوروبا, أضاف حلف شمال الأطلسي هدفا أكثر أهمية : السيطرة على احتياطيات الغاز, ومن ثم استغلالها.

وإذا عدنا إلى ما كشف عنه البرفسور عماد فوزي الشعيبي في ذلك الوقت, نجد أن شركتين نرويجيتين (أنسيس و ساجيكس) قد قدمتا رشوة لمسؤول في الاستخبارات مما أتاح لهما القيام بأبحاث ثلاثية الأبعاد أدت إلى اكتشاف هذا الامتداد الهائل لاحتياطيات الغاز التي تفوق احتياطيات قطر.

بعد ذلك, بيعت شركة أنسيس إلى شركة فيريتاس اس.اس.جي.تي, وهي شركة فرنسية – أمريكية مقرها العاصمة البريطانية لندن. تم نقل المعطيات التي كانت بحوزة الشركة النرويجية إلى كل من الحكومات : الفرنسية, والأمريكية, والبريطانية, والاسرائيلية, الذين شكلوا بناء عليها تحالفا يرمي إلى تدمير سورية, ونهب مخزونها من الغاز.

بعد أن أوكلت الولايات المتحدة عام 2010 إلى كل من فرنسا وبريطانيا أمر إعادة استعمار سورية, أنشأت هاتين الدولتين تحالفا دوليا تحت اسم "أصدقاء سورية", واستدعتا "مجموعة عمل حول إعادة الاعمار والتطوير الاقتصادي" عقدت أول اجتماع لها, تحت رعاية ألمانية, في شهر أيار-مايو عام 2012 في أبو ظبي. وهكذا تقاسمت حوالي ستون دولة الكعكة السورية قبل أن تنالها. غالبية المشاركين في الاجتماع كانوا بطبيعة الحال يجهلون اكتشافات الشركتين النروجيتين (أنسيس و ساجيكس). في حين كان المجلس الوطني السوري ممثلا بأسامة القاضي, المسؤول السابق في شركة الغاز البريطانية (بريتش غاز) عن تطبيق الاستراتيجيات العسكرية في سوق الطاقة.

من المؤسف أن الحكومة السورية لم تأخذ علما, إلا في صيف عام 2013, بمكتشفات شركتي (أنسيس وساجيكس) وما تضمنته لاحقا من نجاح واشنطن في تشكيل ائتلاف دولي لتدمير سورية.

أما شركة (بريتش غاز) فقد كانت تستكشف الاحتياطيات الفلسطينية, حين اعترضت اسرائيل على قرار استخراجها لخشية الأخيرة من استخدام تلك العائدات في شراء الأسلحة.

الرئيس السابق لأركان الجيش الاسرائيلي موشه يعلون نشر عام 2007 مقالا مدويا خلص فيه إلى القول بأن "الوسيلة الوحيدة التي تطمئننا إلى أن هذه العائدات الضخمة لن تستخدم في تمويل المقاومة, تتجسد في اطلاق عملية عسكرية شاملة تهدف إلى اجتثاث حماس من غزة".

هذه أقوال رئيس أركان الجيش سابقا, أما أفعاله وهو وزير الدفاع حاليا, فقد رأيناها باستخدامه ذريعة الشبان الثلاثة المختطفين, كي ينفذ الهجوم الذي وعد به قبل سنوات لاجتثاث حماس.

من المعروف أن سوريا وايران دعمتا المقاومة الفلسطينية ممثلة (بالجهاد الاسلامي وحماس) وهي طريقة في التعبير لافهام تل أبيب أنهما تملكان القدرة على ايلامها في فلسطين, بقدر ماتؤلمهما في العراق.

وحدها, قراءة مايجري من وجهة نظر طاقوية, تسمح بفهم جيد لها, لأنه سياسيا, ليس من المصلحة القومية العليا لاسرائيل أن تدمر حماس وهي من ساهم بتأسيسها, ولا أن تنقذ سورية بعد الاعتداء عليها في اليرموك..

ترجمة
سعيد هلال الشريفي
مصادر
سوريا

المستندات المرفقة


Al-Watan 1947
(PDF - 179.6 كيلوبايت)